تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - أما المقدمة ففي تعريفها
كذلك، بل يجري في العلماء أيضا، و هو من أفضح الأغلاط، اللّهم إلاّ أن يراد به المبين للشرع من أوّل الأمر بعد عدم ظهوره رأسا.
و كيف كان، فالحق ما أشرنا إليه من كون الشرع منقولا، ثم الحق صدق الشارع من حيث وضعه الهيئي على اللّه تعالى، و على نبيه (صلى اللّه عليه و آله) كليهما حقيقة.
و ذلك لأن زنة الفاعل موضوعة للدّلالة على الذات المتلبسة بالمبدإ، و لا ريب أن التلبس به يختلف باختلاف موارد المشتقات، ففي بعضها بعنوان الإيجاد و الجعل، و في آخر بعنوان الملكة، و في ثالث بعدم الإعراض، و في رابع بعنوان الاستصحاب، و غير ذلك، و ما نحن فيه من الرابع، فالشارع هو صاحب الشرع أي الدين و هو أعم، فافهم.
ثم إنه يلزم [من] اختصاص الشارع به سبحانه تعالى، أحد المحذورين في حد الحقيقة الشرعية، إمّا ارتكاب المجاز بحمله على الأعم، أو التزام خروج الحقائق الشرعية النبويّة من المحدود، و كلاهما باطل.
أمّا الأول فواضح، و أمّا الثاني فللإجماع على دخولها فيه، بل الحق ان الحقيقة الشرعية بأسرها من غيره سبحانه تعالى، فإنّ غاية ما وصل منه تعالى هي استعمالات تلك الألفاظ، و لا ريب أنه لا يتحقق الحقيقة بالاستعمال مرة، أمّا تعينا، فواضح، لتوقفه على غلبة الاستعمالات بلا قرينة متصلة، و أمّا تعيينا [فلأنّ] ما اقترنت به تلك الاستعمالات إنما هي قرينة المراد، و أمّا القرينة على وضعه تعالى تلك الألفاظ لتلك المعاني، فمما نقطع بعدمها.
و أمّا على اختصاصه به (صلى اللّه عليه و آله)، و إن لم يلزم محذور، حيث إن الاستعمالات القرآنية ليست حقائق شرعية، بل هي مجازات لغوية، و إنها ثبتت في لسان النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و من بعده من الأئمة (عليهم السلام) على قول، إلاّ أنّ أصل الاختصاص ممنوع جدا، فالأجود ما اخترناه من التعميم، و عليه أيضا لا يرد شيء من المحذورين.
هذا إذا قلنا بأن الشرع عبارة عن الأحكام الواقعية المجعولة من اللّه سبحانه تعالى، بمعنى أنّ صيرورتها شرعا لا يتوقف على تبليغها إلى العباد، و إلاّ فإن بنينا على مدخلية ذلك في اتصافها بكونها شرعا، كما هو الظاهر، حيث إنّه منقول عن الطريق