تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - إنّ جملة القول في الأحوال المتكافئة
و توضيح الفرق بينها و بين الأصول العملية أنّ العمل بالأصول العمليّة حكم شرعي أمكن فيه القول بالتخيير عند التعارض عملا بعموم دليله بقدر الإمكان، كما ذهب إليه بعض، هذا بخلاف العمل بالأصول اللفظية، فإنّ العمل بها من جهة بناء العقلاء، فالحوالة فيها على العرف، دون الدليل الشرعي.
و أمّا التخيير الظاهري، فلا ريب في بطلانه أيضا بكلا قسميه.
أمّا العقلي، فلانحصاره فيما لا مندوحة فيه، بسبب العلم الإجمالي بانحصار الواقع في مفاد أحد الطريقين، مع عدم الترجيح في البين، فهو لا يتمّ في جميع صور تعارض الأصول اللفظية، لفقد العلم الإجمالي المذكور في أكثرها، مع أنّ التخيير- حينئذ أي عند العلم الإجمالي المذكور- ليس تخييرا في العمل بالأصلين، بل هو في العمل.
و بعبارة أخرى: إنّه ليس في جواز الاستدلال بالأصلين اللفظين المتعارضين، بل إنّما هو في العمل بمقتضى الأصول العمليّة، فالعمل- حينئذ- حقيقة على الأصول العملية.
و أمّا الشرعي منه، كما هو الظاهر من القائل، فأقصى ما يتخيّل دلالته عليه من الأدلة الشرعية، إنّما هي الأخبار الواردة في تعارض الخبرين و تكافئهما، بأن يدعى دلالتها على ثبوت التخيير- هنا أيضا- بفحواها، بمعنى دلالتها على ثبوت الحكم بكلّ طريقين متكافئين، من باب تنقيح المناط، بأن يقال: إنّه قد ثبت التخيير بالأخبار في تكافؤ الخبرين، و لا ريب أنّ اعتبار الأخبار- أيضا- من باب الطريقية المحضة، لا السببية، كما يظهر من أدلّة اعتبارها، حيث سئل فيها عن الوثوق بالراوي، و في بعضها فرض السائل مورد السؤال الثقة، و الظاهر من الثقة هو مطلق من يحصل بقوله الاطمئنان، فاسقا كان أو عادلا، و من الأخبار العلاجية أيضا كما يظهر للمتأمل، فلهذا يعمل بخبر من يثق به، و لو كان فاسقا، و لا يقتصر بخبر العادل، فيتعدّى حينئذ من تكافؤ الخبرين إلى تكافؤ كل طريقين و أمارتين، و يحكم بالتخيير مطلقا، لعدم خصوصية لتكافؤ الخبرين كغيره بالفرض، إذ مع احتمالها يرجع الأمر إلى احتمال اعتبار الأخبار من باب السببية، و هو خلاف الفرض، و خلاف ظاهر ما دلّ على اعتبارها.
و فيه أنّ الظاهر من أدلة اعتبار الأخبار، و إن كان ما ذكر، و نحن نقول به إلاّ أنّ هذا ظاهر، و ليس بمقطوع، و خلاف الظاهر منها احتمال اعتبارها من باب