تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - حجة الأعميين بالمعنى الأعم وجوه
لكن نقول: إن هذه الصحة و إن فرض مخالفتها للصحة الواقعية، إلا أنه بعد كونها تكليفا شرعيا و واقعيا ثانويا في حق معتقده من ملاحظة المقدمتين المشهورتين للمجتهد أو المقلد، لا يبعد شمول الصحة الواقعية لها، و إمضاء ترتب آثار الواقع الأوّلي عليه للغير.
نعم لو لم يكن تكليفا شرعيا و لا ثانويا في حقه، صح الحكم بفساده شرعا، كما في صلاة المخالفين و إن بذلوا جهدهم في تحصيل الحق، و قلنا بإمكان عدم الوصول حينئذ إلى الحق، إذ غاية الأمر حينئذ معذوريتهم في عدم الإتيان بما تعلّق بهم من التكاليف الواقعية، و ذلك لا يقضي بتعلق التكليف بالإتيان بما زعموه، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الأديان انتهى محصل جوابي صاحب الهداية، و قد وافقه على الأول منهما صاحب الفصول، و الموائد، (قدس سرهما).
و لكن لا يخفى ما فيهما من بعد الأول و أبعدية الثاني.
أما وجه بعد الأول، فلأن مفاد أصالة الصحة المقررة في الشرع لأفعال المسلمين:
إما إثبات حكم الصحة من الحلية و الإباحة الظاهرية على أفعالهم المشتبهة من غير إثبات موضوع الصحة اللازم للحكم عقلا، لكون الملازمة من آثار الحكم الواقعي، لا الظاهري.
و إما إثبات حكم الصحة من الحلية و الإباحة الظاهرية الملازمة لإثبات موضوع الصحة أيضا، دون إثبات موضوع الفعل و عنوانه اللازم للصحة عقلا، لكون الملازمة من آثار الصحة الواقعية لا الظاهرية و إما إثبات الصحة الواقعية الملازمة لموضوع الفعل أيضا، و أصالة الصحة بالمعنى الأول لا تعارض أصالة الفساد في المعاملات و العبادات المشتبهة صحتها، و بالمعنى الثاني و إن عارضه و كان حاكما عليه، إلا أنه لا يثبت موضوع الصلاة التي هي مورد النذر حتى يبرأ الناذر بإعطاء المنذور لفاعلها، فانحصر ابتناء الجواب المذكور على أصالة الصحة بالمعنى الثّالث، و أنى له بتعيينه فيه، فإن أقصى مفاد