تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - المقام الأول- في تحرير محل النزاع في المسألة
ثابتة في الشرائع السابقة، و هي معلومة عند العرب، و ربما يعبرون عن كثير منها بالألفاظ الشرعية أيضا، إلا أنه حصل هناك اختلاف في مصاديق تلك المفاهيم بحسب اختلاف الشرائع، كاختلاف كثير منها في هذه الشريعة بحسب اختلاف الأحوال و المفهوم العام متحد في الكل فما لا يكون معروفا أصلا مندرج في الدّينيّة.
و فيه بعد الغضّ عن صحّة الوجه المذكور انه لا ينطبق عليه ظاهر كلماتهم حيث نصّوا على حدوث المعاني الشرعية و مع ذلك فمع البناء على كون النزاع في المسألة في الإيجاب و السلب الكليين كما سيجيء بيانه لا يتحقق وجه لما ذكره أيضا لاندراج الدينية إذن في الشرعية، فيقول بها من يقول بها كليّا و ينفيها من ينفيها كذلك، إلا أن تخصّ الشرعية بما يقابل الدّينيّة، و هو خلاف ظاهر كلماتهم في حدود الشرعيّة.
ثم إنه قد حكي عن المعتزلة أيضا: أن ما كان من أسماء الذوات- كالمؤمن و الكافر، و الإيمان، و الكفر، و نحوها- حقيقة دينية، بخلاف ما كان من أسماء الأفعال، كالصلاة، و الزكاة، و المصلي، و المزكي، و نحوها.
و الظاهر بقرينة الأمثلة المذكورة أنّهم أرادوا بأسماء الذوات ما كان متعلقا بأصول الدين، و ما يتبعها مما لا يتعلق بالأعمال، و بأسماء الأفعال ما كان متعلقا بفروعه مما يتعلق بأفعال الجوارح و نحوها.
و فيه حينئذ- مع ما فيه من ركاكة التعبير- أنّ دعوى الفرق بين ما كان متعلقا بأصول الدين، و ما يتعلق بالفروع، بكون الأول مما لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه، بخلاف ما تعلق بالثاني من وضوح الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان.
و كيف كان، فالمحصل من هذا الكلام: أنّ الحقيقة الدينية عندهم ما تعلق بأصول الدين، بخلاف ما تعلق بالثاني، و يكون الشرعية أعم من ذلك، أو خصوص ما تعلق بأفعال الجوارح- بناء على الاحتمال المتقدم- فتكون مباينة، لها فتعبيرهم عنها- بأنها ما لا يعرف أهل اللغة لفظها أو معناها أو كلاهما- فاسد كما عرفت.
المقام الأول- في تحرير محل النزاع في المسألة.
فنقول: ظاهر بعضهم كصاحب المعالم [١] و غيره: أن الألفاظ المتداولة في ألسنة المتشرعة الصائرة حقيقة في خلاف معانيها اللغوية، و منقولة في هذا الزمان بأسرها محل النزاع.
[١] انظر المعالم: ٢٦.