تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - و من الطرق العلمية الاستقراء
القرينة، فهي حينئذ لا تكون مفيدة للعلم.
نعم مفيدة للظن المعتبر المستند إلى أصالة عدم القرينة المعتبرة بإجماع العقلاء و أهل اللسان.
و كيف كان فحاصل كون صحة التقسيم علامة، أنّها علامة للاشتراك المعنوي إذا دار الأمر بينه و بين الحقيقة و المجاز، و هذا مراد العلامة و الفخر و جماعة من الأصوليين، من كون [١] صحة التقسيم دليلا على وضع اللّفظ للقدر المشترك على ما نسب إليهم.
و توضيح الحال، و رفع الإجمال عن المقال: أنّ صحة التقسيم دليل على كون القسمين فردين للمقسم بداهة، إذ لا يعقل تقسيم الشيء إلى نفسه و إلى غيره، فإن علم أنّ التقسيم تقسيم للمعنى الحقيقي دل ذلك على نفي الحقيقة و المجاز، و إلاّ فلا بد في إثبات كون اللّفظ حقيقة في المقسم من التماس دليل آخر كما ذكرنا، و حيث خفي المراد على بعض من أنكر عليهم فقال: إنّ صحة التقسيم لا تدل على كون اللّفظ حقيقة في المقسم بنفسها، بل بعد البناء على مختار السيد، من أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة، و لم يتفطن إلى أنّ هذا الكلام في مقام رفع احتمال كون اللّفظ حقيقة في هذا القسيم و مجازا في الآخر، لا في مقام رفع احتمال كون اللّفظ مجازا في المقسم، فتدبر.
و من الطرق العلمية الاستقراء
: و هو تتبّع موارد الاستعمالات، كما في استنباط الأوضاع النوعية، و القواعد الكلية كأوضاع المشتقات، و أوضاع الأحوال الإعرابية، مثل الرفع للمسند إليه، أعني الفاعل، و النصب للمفعول، و سائر متعلقات الفعل، و أمّا الأوضاع الشخصية المتعلقة بالموادّ فلا مسرح له فيها.
و ذكر بعض المحققين أنّه يمكن استفادتها أيضا من الاستقراء بملاحظة استعمالات اللفظ في جزئيات معنى، فيعلم بوضعه لذلك المعنى الكلي الجامع.
و فيه: أنّ مجرد الاستعمالات في جزئيات معنى لا يفيد العلم بوضعه له إلاّ بعد مراعاة قواعد اخر، مثل أصالة عدم الاشتراك، و مرجوحية المجاز بالنسبة إلى الاشتراك المعنوي، فيخرج بذلك عن استناد العلم بالوضع إلى نفس الاستقراء، كما هو شأن العلامة.
[١] في الأصل (عدم صحة التقسيم دليلا). و الصحيح ما أثبتناه في المتن.