تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
احتمال وجوب الزائد شكا بدويا، كما في الأقل و الأكثر الارتباطيين في الأجزاء الخارجية، فحينئذ فالذي يحكم به العقل، من لزوم الإتيان به هو الأقل، للقطع باستحقاق العقاب على تركه كائنا ما كان، لتماميّة الحجة بالنسبة إليه، و أمّا الزائد عليه فيحكم بالبناء على عدمه، لعدم الحجة عليه.
فطن قيل: فرق بين ما نحن فيه و بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في الأجزاء الخارجية، فإنّه لمّا كان المأمور به ثمة عبارة عن المركب من الأجزاء الخارجية، فيكون الأقل متيقنا في المطلوبية.
هذا بخلاف ما نحن فيه، فإن الأقل ليس هو المعلوم الإجمالي مطلقا قطعا، فإنه عبارة عن معنى يكون مقدمته و محصّله، هو أو الأكثر، فهو متيقن في المقدمية للمطلوب، لا في المطلوبيّة، و لا عبرة بكونه قدرا متيقنا من هذه الجهة، فيكون الحال فيما نحن فيه كالحال في المتباينين، فيجب الاحتياط.
قلنا: إن مناط تمامية الحجة عند العقل و عدمها ليس هو الوجوب النفسيّ و عدمه، بل إنّما هو مطلق المطلوبية [١]، و هو ثابت للأقل فيما نحن فيه، كما اعترف به هذا القائل.
مع أنه لو لم يكتف به لزومه وجوب الاحتياط في الأجزاء الخارجية أيضا، ضرورة أن الأقل ثمة ليس متيقنا في الوجوب النفسيّ، بل أمره مردد بينه و بين الغيري، لاحتمال أن يكون الواقع هو المركب من الأكثر، فيكون هو جزء من المأمور به و مقدمة له، فيكون الحال ثمة أيضا من قبيل المتباينين، و لا ريب أن الالتزام به رجوع عما اعترف به جواز الرجوع ثمة إلى الأصل بالنسبة إلى الزائد.
و ان كان و لا بد من المنع و الإيراد فلا بد من منع الرجوع إليه ثمة أيضا، و عدم كفاية المطلوبية المرددة بين النفسيّة و الغيرية.
هذا، و يمكن منع الملازمة المذكورة بأن المعنى المذكور في الفرض المسطور مع
[١] لم يتبيّن لي بعد كفاية القدر المتيقّن في مطلق المطلوبيّة في جواز الرّجوع إلى البراءة الأصليّة بالنسبة إلى الزّائد المشكوك في الأجزاء الخارجيّة مضافا إلى الأجزاء العقليّة، بأن يكون ذلك فارقا عند العقل بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين و ملحقا لهما بالاستقلاليّين و بين المتباينين. لمحرّره عفا اللّه عنه.