تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٠ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
خاصة، أو الأعمّ منه، فإذا التفت إلى ذلك، فيحصل له مقدمتان، فيحصل منهما صورة قياس يستنتج منهما النتيجة، فصورة القياس في علامة المجاز أنّ الابن حقيقة في المنخلق خاصة، بحيث يصح سلبه عن ابن الابن، و كلّما صحّ سلبه عن ابن الابن، فهو ليس مندرجا فيه، فينتج انّ ابن الابن خارج عن الابن.
و صورته في علامة الحقيقة، أنّ الابن حقيقة في الأعم لا يصحّ سلبه عن ابن الابن، و كلّما لا يصحّ سلبه عن ابن الابن فهو داخل و مندرج فيه، فينتج أنّ ابن الابن مندرج في الابن، و كيف كان، فهذا واضح في موارد الحمل المتعارف.
و أمّا في موارد الحمل الذّاتي، ففي علامة المجاز فيها يتصور قياس بأن يقال مثلا:
الأسد موضوع للحيوان المفترس، يصح سلبه عن الرّجل الشجاع، و كلّما صحّ سلبه عن الرّجل الشجاع، فهو غيره، فينتج أنّ الرّجل الشجاع غير الأسد، و أمّا في علامة الحقيقة، فلم يتعقل له صورة أصلا.
و كيف كان، فالحق اختصاص التوجيه المذكور بموارد الحمل المتعارف، التي يشك فيها في الاندراج، و عدمه، لا غير، و أمّا في موارد الحمل الذاتي فلا، لاختصاص التوجيه بما إذا كان الشك في المعنى المبحوث عنه مسبّبا عن الغفلة في المعنى المعلوم، كما في موارد الحمل المتعارف، و أمّا في موارد الحمل الذّاتي، فلا يعقل أن يكون شكه مسببا عن الغفلة عما ذكر، لعدم الارتباط بينهما بوجه، فإنه إذا شك في كون الفضة معنى حقيقيا للعين بالعنوان المستقل، لا بعنوان كونه فردا من معناه، فلا يعقل أن يكون منشأ الشك الغفلة عن وضعه للذّهب.
هذا، و منها: أي من وجوه دفع الدور ما قرّره الشيخ [١] محمد تقي (قدس سره) مما يرجع حاصله إلى قياس ما نحن فيه بالقياس في الشكل الأوّل، و التفرقة بين الموقوف و الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل، و لعلّه راجع إلى ما قرّرناه فراجع، فلا نطيل الكلام بذكره.
ثم إنّه قد أورد على كون عدم صحة السلب علامة للحقيقة بوجهين:
أحدهما: ما ذكره الشيخ محمد تقي [٢] (قدس سره) و حاصله: إنّ المحكوم عليه بعدم صحة سلبه، لا بدّ أن يكون معنى اللّفظ، ضرورة صحة سلب اللّفظ عن المعاني بأسرها، فحينئذ إن كان المراد باللّفظ الواقع في الموضوع، و هو الذهب مثلا، هو عين
[١] هداية المسترشدين: ٤٩- ٥٠.
[٢] هداية المسترشدين: ٤٨، ٥٠.