تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠١ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
و بعبارة أخرى: إنّه لأجل توقف معرفة صحة سلب جميع المعاني على معرفة ما يتوقف على معرفة صحة السلب، فإذا قيل: بأنّ معرفة صحة سلب جميع المعاني يتوقف على معرفة لازم ما يتوقف معرفته على صحة السلب، لا على نفس ما يتوقف على صحة السلب، و الاستلزام غير التوقف، فلا يكون صحة السلب متوقفة على ما يتوقف عليها، فلا يلزم الدّور أصلا.
لكنّ الإنصاف أنّه، و إن لم يلزم الدّور المصطلح- حينئذ- لكنه لا يخلو عن محذور، لاشتماله على محذور نظير الدور، و هو تقدم زمان معرفة المعلوم على زمان معرفة علامته، فإذا توقف معرفة صحة سلب جميع المعاني الحقيقية على معرفة أنّ المعنى ليس شيئا منها، فلا يحصل العلم بصحّة سلب جميع المعاني، إلاّ بعد زمان معرفة أنّ المعنى ليس منها، و المفروض أنّ المعلوم- الّذي هو معرفة كونه مجازا- ملازم لمعرفة أنّ المعنى ليس منها، فيكون معرفته ملازمة لمعرفته، فلا تنفك عنها بحسب الزمان، فتكون معرفته مقدّمة على معرفة العلامة بحسب الزمان، و هو محال كالدور، هذا في علامة المجاز.
و قد ظهر ممّا ذكر أيضا، ما في كلام المحقق القمي (رحمه اللّه) من اختياره أنّ الدور مضمر في علامة المجاز بواسطتين، و أمّا الدّور في علامة الحقيقة فاختار المحقق القمي [١] (قدس سره) كونه مضمرا، كما في علامة المجاز معللا بأنّ معرفة كون الإنسان حقيقة- في البليد- موقوفة على عدم صحة سلب المعاني الحقيقية للإنسان عنه، و عدم صحة سلب المعاني الحقيقية للإنسان عنه موقوف على عدم معنى حقيقي للإنسان، لجواز سلبه عن البليد، كالكامل في الإنسانية، و معرفة- عدم هذا المعنى- موقوفة على معرفة كون الإنسان حقيقة في البليد.
و قد أورد عليه الشيخ محمد تقي [١] (قدس سره) بوجهين:
الأوّل: أنّ المطلوب في علامة الحقيقية إثبات الوضع للمعنى المفروض، أو اندراجه في الموضوع (له) [٢] على ما سيأتي تفصيله، و هو حاصل، لعدم صحّة السلب في الجملة، فلا يعتبر فيه عدم صحة سلب كلّ واحد من المعاني الحقيقية.
[١] حيث قال في القوانين: ١٨، ما هذا نصّه: و الحق انّ الدّور فيه أيضا مضمر لأنّ معرفة كون الإنسان حقيقة في البليد إلخ.
[١] هداية المسترشدين: ٤٩
[٢] أثبتناه ليستقيم السياق.