تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
فيما إذا علم الحقيقة و المجاز، و لم يعلم المراد. و أنّ الظاهر من قوله، و لم يعلم المراد أنّه لم يعلم أصلا، لا أنّه علم و شك في صفته من كونه فردا من الحقيقة، أو من المجاز، فما ناقشه القمّي (قدس سره) في محله.
هذا، و في كلّ من هذه الوجوه تأمل، بل منع، لعدم إفادة شيء منها لدفع الدّور، بل الّذي أفادته إنما هو جعل الدور مصرحا.
أمّا الأول فلأنّ الجاهل إذا لم يعرف الاندراج و عدمه، كيف يدري بصحة سلب المعنى الحقيقي المعلوم عن المعنى المبحوث عنه، فإن معرفة صحة السلب و عدمها موقوفة على العلم بخصوصية المعنى المسلوب، بحيث لا يشمله المعنى المبحوث عنه، أو بعمومه بحيث يشمله، فالشك في الاندراج و عدمه يرجع إلى الشك في المعنى المسلوب من حيث العموم و الخصوص.
و هكذا الكلام في الوجه الثاني، و كذا في الوجه الثالث، على أن يكون المراد هو ما استظهره الشيخ محمد تقي (قدس سره)، و أمّا على ما استظهره القمي (قدس سره) فإنّا لا نتعقل كون صحة السلب علامة لإرادة المجاز حينئذ، مضافا إلى المناقشات التي ذكرها المحقق القمي (قدس سره).
نعم يمكن توجيهه بحمله على ما إذا علم عدم إرادة المجاز بقرينة خارجية، كما إذا أخبر أحد بأنّ القمر طلع، فتفحص ذلك الّذي قام عنده ذلك الخبر، فوجد أنّ القمر لم يطلع بعد، فيعلم بذلك أنّ المراد القمر المجازي، و هو المحبوب، فإنه يصدق- حينئذ- أنّ القمر لم يطلع، لكنه مجرد تصوير، لا أصل له و لا فائدة، فإنّ العلم بإرادة المجاز حصل من الفحص، لا بصحة السلب، بل العلم بصحة السلب- حينئذ- متأخر عن العلم بعدم إرادة الحقيقة.
هذا، ثم إن أجود الوجوه في دفع الدور ما ذكره السيد عميد الدين في المنية [١]، من
[١] منية اللبيب: مخطوط في الفرق بين الحقيقة و المجاز، حيث قال: و قد ذكر المصنف طاب ثراه لذلك طرقا ستّة.
فمنها ما يشترك فيها الحقيقة و المجاز.
و منها ما يختصّ بأحدهما فالأوّل طريقان الأول نصّ أهل اللغة عليه ... و ذلك يكون على ثلاثة أقسام:
أحدها ان يقول هذا اللّفظ حقيقة في هذا المعنى و هذا اللّفظ مجاز فيه.
و ثانيها أن يذكروا حديهما بان يقولوا هذا اللّفظ موضوع لهذا المعنى المستعمل فيه وضعا أوّلا ...
و ثالثها ذكر خواصّهما بان يقولوا هذا اللّفظ لا يجوز سلبه عن هذا المعنى و هذا اللّفظ يجوز سلبه عنه فيعلم ان الأول حقيقة و الثاني مجاز.