تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
لأنّ مرادهم: إن كان كونه علامة لمعرفة المجازية و الحقيقية في الجملة في الظاهر، فلا ريب أنّ ما ذكره العضدي لا ينافي ذلك بوجه، فإنّ ذكر الاحتياج إلى أصالة عدم الاشتراك في مقام معرفة المجازية المطلقة، أو الحقيقة الخاصة، فهي أي أصالة عدم الاشتراك جزء للسّبب في هذا المقام، لا المقام الأوّل، أعني مقام معرفة الحقيقية و المجازية- في الجملة-.
و إن كان مرادهم كونه علامة للحقيقة الخاصة، و المجازية المطلقة، فيرد عليه (قدس سره) ما أورده على العضدي من إيراد المنافاة، إذ الوجه الّذي اختاره- أيضا- لا يقتضي معرفة المجازية المطلقة أو الحقيقة الخاصة بمجرد صحة السلب و عدمها، كما اعترف به أيضا، فلا بدّ له من الالتجاء إلى الأصل المذكور في إثبات هذا المقام، فتكون العلامة جزء السبب لا السبب التام.
نعم يمكن أن يفرق بينهما بحمل الأوّل على موارد الحمل المتعارف، و حمل الثاني على موارد الحمل الذاتي، إلاّ أنّ هذا الفرق غير مجد في دفع السؤال عن المحقق المذكور، لعدم كفاية صحة السلب و عدمها في معرفة المجازية المطلقة، أو الحقيقة الخاصة في القسم الثاني بطريق أجلى.
و منها: ما ذكره العضدي أيضا من أنّ صحة السلب علامة لتعيين المراد بعد تشخيص الحقيقة و المجاز، ثم قال: لأنّ ذلك لا يتم في علامة الحقيقة إلى آخر ما ذكره في القوانين [١] بما فيه من المناقشات.
و أجاب عنها الشيخ محمد تقي [٢] (قدس سره)، بما يرجع حاصله إلى حمل كلام العضدي ذلك على موارد الحمل المتعارف، بأن علم المعنى الحقيقي و المجازي، ثم استعمل اللفظ و أريد منه فرد شك في كونه فردا من الحقيقة أو من المجاز فبصحّة السّلب يتميز حال هذا الفرد.
لكن الحق أنّ هذا الحمل يأباه ظاهر كلام العضدي [١] فإنه قال: بكونه علامة
[١] شرح المختصر للعضدي، مخطوط في بحث علائم الحقيقة و المجاز و إليك نصّه: (بعد الملاحظة لعبارته المتقدمة في الهامش المتقدم بعد قوله و إلاّ لزم الاشتراك) و أيضا فما ذكرت حقّ إذا أطلق اللفظ لمعنى و لم يدر أ حقيقة فيه أم مجاز فيه أمّا إذا علم معناه الحقيقي و المجازي و لم يعلم أيّهما المراد أمكن أن يعلم بصحّة نفى المعنى الحقيقي عن المورد أنّ المراد هو المعنى المجازي فيعلم أنّه مجاز.
[١] القوانين: ١٨.
[٢] هداية المسترشدين: ٥١- ٥٢.