تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠١ - الثالث
ممكن بالإمكان الخاصّ، بمعنى أنّ شيئا من وجوده و عدمه ليس بضروري، فتأمل.
الخامس: أنّ الذّات المبهمة لو كانت داخلة في مفهوم المشتقات للزم توصيف الأعم بالأخص في نحو قولك: ذات أسود، أو شيء أبيض، فيلزم أن لا يصحّ، لعدم صحّة التوصيف على الوجه المذكور، كما في قولك: الحيوان الإنسان، و اللازم باطل، لصحّة التوصيف في نحو المثالين بالاتفاق، بل الضرورة.
لا يقال: إنّ توصيف الأعم بالأخص شائع في المحاورات، كما في قولك:
حيوان ناطق، فكيف يقال بعدم جوازه؟! لأنا نقول: الممنوع منه هو الأعم و الأخص بحسب المفهوم، لا المصداق كما في قولك: الحيوان الإنسان، حيث أنّ مفهوم الحيوان جزء لمفهوم الإنسان، بخلاف حيوان ناطق، فإنّ مفهوم ناطق يباين مفهوم الحيوان، بمعنى أنّه ليس أحدهما جزء للآخر، و إنما يتصادقان في أمر واحد، و هو الإنسان فلا نقض.
السادس: انّه لو كانت الذات داخلة في مفهوم المشتق، لزم تكرار الذّات في حمل المشتق، في قولك: زيد ضارب- مثلا- و لازمه حمل الذّات على الذّات، مع أن القائم بزيد ليس إلا الوصف، لاستحالة قيام الذّات به، كما هو واضح، أو تجريد المشتق عن الذات، فيكون مجازا، و هو ضروري البطلان، و هذا بخلاف ما لو قلنا: بخروج الذّات و عدم اعتبارها شطرا، حتى يكون دلالة اللفظ عليها بالتّضمن، أو شرطا فيدل عليها بالالتزام البيّن، و هذا واضح.
هذه جملة وجوه القول المختار، متلقّى بعضها من الأعلام الأخيار، لكن المعتمد على الأوّل، و كفى به حجة و دليلا، و ينبغي الاعتماد على الثالث أيضا، و بعده على الخامس، ثم السادس [١].
و أما الثّاني و الرّابع، و ان كانا لا بأس بهما في مقام المخاصمة و الإلزام على الخصم، إلاّ أنّ الإنصاف يأباهما.
أما الأوّل منهما، فلأنّ المتبادر من هيئات المشتقّات ليس إلاّ المفاهيم
[١] الترتيب بين تلك الوجوه بالنظر إلى كون بعضها أجلى من بعض. لمحرّره عفا اللّه عنه.