تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - الثالث
و الضّاحك و المشتق، و إن كان في اللفظ مفردا، إلاّ أن معناه شيء له المشتق منه، فيكون من حيث المعنى مركبا [١].
فأورد السيّد على هذا الجواب، بأنّ مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم النّاطق مثلا، و إلاّ لكان العرض العام داخلا في الفصل، و لو اعتبر في المشتق ما صدق عليه الشيء انقلب مادة الإمكان الخاصّ ضرورية، فإنّ الشيء الّذي له الضّحك هو الإنسان، و ثبوت الشيء لنفسه ضروري، انتهى [٢].
و حاصل الوجه المستفاد- من كلام السّيد- أنّه لو اعتبر الشّيء أو الذّات في مفهوم المشتق، فهو إمّا مفهوم أحدهما أو مصداقه الخارجي، و كلاهما باطل.
أما الأول: فلأنّ من المشتقات الناطق، و لازمه أخذ مفهوم أحد الأمرين في مفهوم النّاطق، و لا ريب أنّ مفهوم الشّيء، أو الذات من الاعراض العامة، فيلزم دخول العرض العام في الفصل، و هو النّاطق، للاتفاق على كونه فصلا للإنسان، و اللازم باطل بالاتّفاق، و بديهة العقل، إذ فصل كلّ شيء هو المقوّم لذلك الشيء، و يستحيل كون الأمر العرضي مقوما لمحلّه.
و ما يقال: من أنّ المراد بالنّاطق- الّذي يعدّ ذاتيا- هو النّطق، ليس بشيء، فإنّ الذّاتي يحمل على ما تحته من غير تأويل، و لا يصحّ حمل النّطق كذلك.
و ربما قيل: بأنّ المصطلح عند أهل الميزان في نحو النّاطق ما تجرد عن الذّات، و هذا هو الّذي حكموا بكونه ذاتيا لما تحته.
و فيه ما لا يخفى، ضرورة بقاء النّاطق على المعنى الأصلي في ألسنتهم، و عدم ثبوت اصطلاح جديد منهم فيه بوجه، و إنّما يقولون بكونه فصلا بمعناه اللغوي.
و أمّا الثاني: فلأنّه مستلزم لانقلاب كلّ قضية ممكنة بالإمكان الخاصّ إلى الضّرورة، كما في قولك: (زيد ضارب أو كاتب أو ضاحك)، فان الشّيء أو الذّات الّذي له الضحك- على هذا- عين زيد و نفسه، و ثبوت الشّيء لنفسه ضروريّ، و اللازم باطل بالاتّفاق على أنّ ثبوت تلك المحمولات لتلك الموضوعات
[١] شرح المطالع: ١١، انظر المتن و الهامش.
[٢] شرح المطالع: ١١، انظر المتن و الهامش.