تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - أما المقدمة ففي تعريفها
ثم إن الحقيقة الشرعية، لما كانت منسوبة إلى الشارع، كما هو قضية حدها، فينبغي الإشارة إلى معناه:
فنقول: إن الشارع مشتق من الشرع، و هو في الأصل الطريق الحسي الّذي يمرّ عليه، و في الاصطلاح: هو الدين و طريق عبادته سبحانه تعالى فهو منقول من الطريق الحسي إلى المعنوي، فإنّ الدّين لما كان معناه طريق العبادة و الإطاعة، فهو طريق معنى.
و أما الشارع، فالمحكي عن صريح بعضهم هو النبي (صلى اللّه عليه و آله)، بل حكي نسبة بعض الأفاضل إياه إلى ظاهر كلام القوم. و المحكي عن بعض أنه حقيقة عرفية فيه (صلى اللّه عليه و آله)، و الظاهر أنّ مراده أنّ لفظ الشارع حيث إنه على زنة الفاعل بحسب وضعه الهيئي ظاهر في اللّه تعالى، كما فهمه الشيخ محمد تقي (قدس سره) فيكون معناه جاعل الشرع أي الدين، و هو اللّه سبحانه، لا غير، بناء على بطلان التفويض كلية، أو في الجملة أيضا، بناء على عدم كفاية اتصافه (صلى اللّه عليه و آله) بالمبدإ في الجملة في صدق الاسم عليه، مع القول بالتفويض في الجملة.
و يؤيد كونه هو اللّه قوله تعالى (لكلّ جعلنا منكم شرعة و منهاجا) [١] و قوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا) [٢] الآية و ورود الشارع في أسمائه تعالى.
لكن هذا لا ينفي جواز استعماله في النبي (صلى اللّه عليه و آله) أيضا، بل تدل على بطلان التفويض كلية، و على بطلان انحصار إطلاقه عليه (صلى اللّه عليه و آله).
و قد يتخيل أن معنى الشارع هو مبين الشرع، بمقتضى الوضع الهيئي استنادا إلى أن شرع في الأصل بمعنى سنّ، و هو بمعنى بيّن، كما في القاموس، و زنة الفاعل يقتضي تلبّس الذات و اتصافها بالمبدإ، فإذا صار المبدأ معناه التّبيين، فيكون معنى الشارع بمقتضى الهيئة حينئذ هو المبيّن، و هو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
و فيه أوّلا: منع كون شرع بمعنى بيّن، و مجيء سنّ بمعناه لا تستلزمه.
و ثانيا: انّ مادّة الشرع منقولة من المعنى اللغوي إلى الدين كما أشرنا إليه، فالذي ذكره على تسليمه، إنما هو مقتضى وضعه اللغوي لا الاصطلاحي.
و ثالثا: انه لا مرية أنه على فرض تسليمه لا يختص بالنبي (صلى اللّه عليه و آله)، بل على الأئمة (عليهم السلام) أيضا، فإنهم أيضا مبيّنون للشرع، و هو باطل إجماعا، فالملزوم
[١] سورة المائدة: آية، ٤٨.
[٢] سورة الشورى: آية، ١٣.