تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
غسلتان و مسحتان) [١] و قوله (عليه السلام) (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) [٢]، و (لا صلاة إلا بطهور) [٣]، و (لا صلاة إلا إلى القبلة) [٤] إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بيان الشروط و الأجزاء الظاهرة في الاقتصار المقتضي للانحصار.
و من جملة الموانع أن ألفاظ العبادة و إن كان بالذات لها إطلاق من حيث الوضع للأعم من الصحيح و الفاسد، إلا أن وقوعها عقيب الأمر و الطلب قرينة صارفة عن إطلاقها، و معينة لإرادة الصحيح منها، ضرورة أن الشارع لا يأمر إلا بالصحيح.
و للأعمّي أن يجيب أولا: بالنقض، بألفاظ المعاملات، بل بجميع المطلقات الواقعة عقيب الأمر و الطلب، كقوله تعالى (أوفوا بالعقود)، و (أحلّ اللّه البيع). و (أعتق رقبة) إلى غير ذلك، حيث اتفق سيرة الفقهاء و ديدن العلماء على الأخذ بإطلاقها مع وقوعها عقيب الأمر و الطلب.
و ثانيا: بالحل، و هو أن معنى الصحة إما موافقة الأمر، كما هو مصطلح المتكلمين، أو إسقاط القضاء، كما هو مصطلح الفقهاء، أو مفهوم تام الأجزاء و الشروط النّفس الأمرية، أو مصداقه الحاصل من صدق اللفظ المقيد بالأجزاء و الشروط المعلومة من الأدلة الخارجية، لا الواقعية.
إذا عرفت ذلك فنقول: وقوع المطلق عقيب الأمر و الطلب لا يصلح قرينة لتقييده بالصحّة بأحد المعنيين الأوليين، لما مر من تأخر الصحة بأحد المعنيين الأوليين عن الطلب بمرتبتين، و المتأخر عن الشيء يمتنع عقلا أخذه في عرض الشيء و قيدا للشيء، و لا لتقييده بالصحّة بالمعنى الثالث، فإنّه و ان لم يمتنع عقلا إلاّ أنه يقبح عرفا، ضرورة استلزام التقييد بالمعنى الثالث، و هو مفهوم تام الأجزاء و الشروط الواقعية لازدياد القيد، و إجماله الموجب لإجمال المقيد، و أصالة الإطلاق و عدم التقييد و غلبة البيان تدفعه، فإن قرينة وقوع المطلق عقيب الطلب لا يقتضي
[١] روى نحوه في السنن الكبرى ١: ٧٢، عن ابن عباس.
[٢] انظر ص ٣٣٢ هامش ٧ و ص ٣٥٩ هامش ٢.
[٣] انظر ص ٣٣٢ هامش ٦ و ص ٣٥٩ هامش ١.
[٤] انظر ص ٣٣٢ هامش ٩.