تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - الثالث
فنقول: إنّ هيئات أسماء الفاعلين و الصّفات المشبهة موضوعة لهذا القدر الجامع بين العنوانات المذكورة المنتزعة من قيام المبادئ الخاصة بالذّوات، و قس عليها الحال في مفهوم الصفات المشبهة، فإنّه أيضا أمر منتزع من قيام المبدأ بالذّات على نحو الثّبوت فيجري فيها الكلام إلى آخره.
ثم إنّ الذّوات قد تتلبس بمبدإ الضّرب على نحو الوقوع، و قد تتلبس بمبدإ القتل على نحو الوقوع، و قد تتلبس بمبدإ الجرح على هذا النحو، و هكذا إلى آخر المبادئ المجرّدة.
و أنت بعد ما لاحظت قيام الضّرب بها- على النّحو المذكور- تنتزع منه عنوانا بسيطا صادقا على غير تلك الذّات إذا تلبّست به- على هذا النحو- و هو ما يعبّر عنه بالفارسية ب (زده شده) أو قيام القتل بها- على النحو المذكور- فتنتزع منه عنوانا كذلك، يعبّر عنه بالفارسية ب (كشته شده) أو قيام الجرح فتنتزع عنوانا يعبّر عنه بالفارسية ب (زخم خورده) و هكذا إلى آخر المبادئ المجردة، و أنت ترى عنوانا جامعا بين تلك العناوين بالوجدان.
فنقول: إنّ هيئة مفعول موضوعة لهذا العنوان الجامع، و قس عليه الحال في هيئة اسم المفعول من المزيد فيه.
و أنت بعد هذا البيان تعرف الحال بمقايسة ما ذكرنا في صيغ المبالغة، و أسماء المكان و الآلة و التفضيل، فلا نطيل الكلام.
فخلاصة الكلام: أنّ كلّ واحد من هيئات المشتقات موضوعة للقدر الجامع بين تلك العنوانات المنتزعة، الخاصّة بالنّسبة إلى هذا القدر الجامع، و العامّة بالنسبة إلى ما تحتها قطعا، لقضاء التبادر، و معه لا يصغى إلى دعوى عدم وضع الهيئات مطلقا لمعنى مستقل، و تصريح جماعة بذلك إمّا محمول على هيئات الأفعال فقط، أو على خلاف التحقيق.
هذا، و أما الوجه الثاني من الوجهين الّذي هو رابع الوجوه المتقدمة، فوجه الضّعف فيه: أن الضّروري إنما هو ثبوت نفس الذات لنفسها، و أما ثبوتها مقيدة بوصف، فهو ممكن بالإمكان الخاصّ.