تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
ثم اعلم ان كلّ ما ذكرنا من الفروق الحكمية التكليفية أو الوضعيّة، بين قولي الصحيح و الأعم إنّما هي مبنية على تقدير بقاء الفرق الموضوعي بينهما بالإجمال و البيان، و أما بالنظر إلى زوال ذلك الفرق الموضوعي بينهما بواسطة عروض الموانع الخارجية على بيانها و إطلاقها، فلا شبهة في انتفاء الفروق الحكمية المذكورة طرا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الموانع التي ادعى طروها على اعتبار الإطلاق المبتني على القول بالأعم إذا أحرز صدق الاسم بالدليل الاجتهادي لا الفقاهتي كثيرة، إلا أن المرضي منها هو ما ارتضاه الأستاذ تبعا لأساتيذه الأعلام، من ورود إطلاق ألفاظ العبادات الواردة في الكتاب و السنة مورد حكم آخر، من بيان تشريع أصل العبادة، كقوله: (أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة) [١] (و أمر بالعرف) [٢] و (فلم تجدوا ماء فتيمّموا) [٣]، (و للّه على الناس حج البيت) [٤] نظير قول الطبيب للمريض: اشرب الدواء غدا، أو من بيان أصل ما يقتضيه الفعل من الخواصّ، و الترك من المضار، كقوله (صلى اللّه عليه و آله) (الصلاة عمود الدين) [٥]، (و أن صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجة) [٦] (و من تركها فهو كذا و كذا) [٧] نظير توصيف الطبيب خواص الدواء إما قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى ما يفصله له حين العمل، و إما بعد البيان حتى يكون إشارة إلى المعهود المبين له في غير هذا الخطاب.
فالأوامر الواردة بالعبادة في الكتاب و السنة، ليست في مقام بيان الإطلاق و كيفية المأمور به، بل في مقام بيان حكم آخر من أحد الوجهين المذكورين
[١] البقرة ٢: ٤٣.
[٢] الأعراف ٧: ١٩٩.
[٣] المائدة ٥: ٦.
[٤] آل عمران ٣: ٩٧.
[٥] غوالي اللئالي ١: ٣٢٢ الحديث ٥٥.
[٦] وسائل الشيعة ٣: ٢٧ الحديث ٨، ٩.
[٧] وسائل الشيعة ٣: ٢٧ باب (١١) من أبواب أعداد الفرائض الأحاديث.