تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - و من الطرق العقلية العلمية، الاطراد، و عدمه
بخر الفم، أو غير ذلك، فلو ثبت الاطراد في موارد ذلك الملاك، لجاز استعمال لفظ الأسد في كل ما يشابهه من وجه، و لو باعتبار الجثة، و لا ريب في انحصار الجواز بمورد خاص فيه و هو الشجاعة.
و لا يخفى أنّ ثبوت الاطراد في هذا المورد الخاصّ، لا يكون اطراد الاستعمال في موارد ملاكه.
و كيف كان فاستعمال الأسد في هذا المورد الخاصّ بجميع جزئياته و إن بلغت ما بلغت، استعمال له في أحد موارد الملاك المذكور، فإنّ هذا المورد بجميع جزئياته مورد واحد منه.
و بعبارة أخرى الشجاع مورد واحد من المشابه، و تعدّد جزئيات الشجاع لا تحتمله موارد المشابه.
و هذا نظير ما أوردنا على العميدي في تمثيله للاطراد بلفظ العالم، بناء على كون المراد به استكشاف حال زنة الفاعل، حيث قلنا: إنّ العالم بجميع أفراده مورد واحد من زنة الفاعل، لا جميع موارده، حتى يثبت الاطراد فيها بمجرد اطراد العالم في أفراده.
و من هنا ظهر ضعف تخيل أنّ المناط في استعمال الأسد في الشجاع هي الشجاعة، و هو مطّرد في مواردها، فثبت التلازم و العلّية بين الوضع و الاطراد وجودا و عدما، فوجوده أمارة على وجوده و عدمه أمارة على عدمه.
ثم إنّك عرفت أنّ حاصل ما ذكره الآمدي [١] في الجواب عن الإشكال بمثل رحمان، و الفاضل، و السخي، و غيرها، يرجع إلى أنّ العلاقة المعتبرة في تشخيص المجاز هو عدم الاطراد الناشئ من عدم الوضع، و أما إذا كان ناشئا عن وجود المانع، مع وجود المقتضي، كما في الأمثلة المذكورة، فلا يكون دليلا عليه، فحينئذ يرد عليه مضافا إلى ما تقدم، أنّ كون عدم الاطراد- بهذا المعنى- علامة للمجاز مستلزم للدور، إذ المفروض كونه علامة لعدم الوضع المعبر عنه بالمجاز، و لا تكون علامة إلاّ إذا علم بكونه من جهة عدم الوضع، فيتوقف معرفة عدم الوضع على معرفة عدم الاطراد بالمعنى المذكور، و معرفته كذلك موقوفة على العلم بعدم الوضع، فيلزم الدور مصرّحا.
هذا، ثم إنّ الأقرب عندي في تعريف الاطراد و عدمه، و بيان موردهما، هو ما ذكرته نقلا عن الشيخ محمد تقي [٢] (قدس سره) و هو المعتمد لجريان مناط الاعتبار في جميع
[١] الآمدي في الأحكام: ٣٠ في كلامه السابق في ص ١٢٢.
[٢] هداية المسترشدين: ٥٢، ثاني عشرها الاطراد و عدمه إلخ.