تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٠ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
بأصل البراءة على القول بالأعم، لكفاية إطلاق اللّفظ حينئذ في المطلوب.
و ربما يوجّه بأنّ المراد ليس جواز الرّجوع إلى أصالة البراءة مطلقا على قول الأعمّي، بل المراد أنّه على هذا القول يمكن إجراء الأصل المذكور في الجملة و لو في بعض الموارد، بخلاف القول بالصّحيحي، فإنّ لازمه الحكم بالاشتغال و البناء على الاحتياط بإتيان جميع المحتملات، من مشكوك الشّرطية أو الجزئية.
و ذلك: لأن مفهوم المأمور به على القول بوضع الألفاظ للصحيحة يكون مبيّنا، و يرجع الشّك في الجزئية و الشرطية إلى الشّك فيما يتحقق به هذا المفهوم المبيّن، فيجب فيه الاحتياط اتفاقا.
هذا بخلاف القول بوضعها للأعم، فإنّ الشّك في الشرطية و الجزئية على هذا القول، قد يرجع إلى الشك فيما يتحقق به المأمور به مع تبين مفهومه، و قد يرجع إلى الشك في مفهوم المأمور به، و قد اختلفوا في البناء على الاحتياط أو البراءة في الصورة الثانية، فذهب إلى كلّ فريق، فلا يلزم الاحتياط على هذا القول، بل يمكن البناء على البراءة لوجود القول بها حينئذ.
أما تبين مفهوم المأمور به على القول بالصحيح، فيفرض بوجهين:
الأوّل: أن يجعل المأمور به عبارة عن أمر مركب من الأجزاء الخارجية، صادق على جميع أفراد العبادات، فإن المركب منها و إن كان في نفسه مجملا إلا أنه يمكن تأويله إلى المسمى أي مسمى اللفظ، أو المراد منه، و كل منهما مفهوم مبين و متّحد مع الموضوع له على هذا القول، فيرجع الشك في اعتبار شيء فيهما إلى الشك فيما يتحققان به.
أما اتّحاد الأول معه فلأنّ المراد بالأمر حينئذ عين معنى اللفظ.
و أما اتحاد الثاني معه فواضح.
أقول: الظاهر أن فرض مفهوم المأمور به عبارة عن المركب من الأجزاء الخارجية نظرا إلى جعل الصحيح عبارة عن تام الأجزاء و الشرائط، فإن المسمى هو الصحيح، و إذا فرضنا كونه مركبا مما ذكر، فلا بد أن يكون هو هذا المعنى، و إنما لم يعبر بتام الأجزاء و الشرائط، لأنّه مفهوم مجمل باعتبار إجمال أجزائه