تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
بين هذا القول و بين القول بوضعها للصّحيحة في جهة الإجمال.
فلا بدّ على القولين، في مقام تشخيص أجزاء العبادات و شرائطها، من الرّجوع إلى الآثار المأثورة من الأئمة الأطهار (صلوات اللّه عليهم) خصوصا أو عموما المحكيّة بألفاظ العبادات، فإنّ الغالب في الآثار الواردة في بيان الأجزاء و الشّرائط كونها ظاهرة في مقام تشخيص تمام الأجزاء و الشّرائط، فيصحّ التمسّك بإطلاقها أو عمومها فيما يحتمل جزئيّة شيء أو شرطيته.
هذا، و الإنصاف أنّه لا محيص عن هذا الإشكال، لصدق ما تضمّنه من الدّعوى من وقوع ألفاظ العبادات واردة في مقام حكم آخر غير الإطلاق، فتصير المسألة معه عديمة الثمرة.
و مما يشهد على صدق الدّعوى المذكورة، امتناع حمل الألفاظ المذكورة إذا وردت في حيّز الأوامر الشرعيّة على الطبائع المطلقة اللابشرط، لاستلزامه تخصيص الأكثر أو تقييده، ضرورة أنّ أكثر أفرادها فاسدة و خارجة عن الخطابات جدّاً، فلا بد من حملها على المعهود، أو على كونها في مقام التّشريع مع سكوتها عن أنّ المراد مطلق الطبيعة، أو بعض الأفراد فرارا عن هذا المحذور، فتدبر و أنصف.
ثم إنّه قد يجعل من ثمرات المسألة أمران:
الأول: جواز إجراء الأصل في نفي الجزئية و الشرطية عند الشك فيهما على القول بوضعها للأعم، و البناء على الاشتغال على القول بوضعها للصّحيحة، بل ظاهر كلام بعضهم انحصار الثمرة في ذلك.
و كيف كان فعلّل ذلك بعضهم، بأنّه على قول الأعميّ لمّا كان المسمّى معلوما، فيصدق الإطاعة بالإتيان به ما لم يعلم بفساده و اعتبار أمر زائد على القدر المعلوم، فله أن يرجع إلى الأصل بالنسبة إلى ما شكّ في اعتباره شرطا أو شطرا.
هذا بخلاف القول الآخر أي وضعها للصّحيحة إذ عليه ليس في المقام مسمّى معلوم حتّى يأتي به و يكون شكّه راجعا إلى أمر زائد عن حقيقة المسمّى، لأنّ المطلوب و المسمّى واحد على هذا القول، فيكون الشّك في أحدهما شكّا في الآخر، فلا يصدق الامتثال على فعل ما يعلمها من الاجزاء و الشرائط، للشّك في