تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٦٧ - أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي
بعكوة. والعكوتان [١] جبلان منيعان لا يطمع أحد في حصارهما ، وفيهما يقول راجز [٢] الحاج إذا نفروا يخاطب عينه [٣] :
| إذا رأيت جبلي [٤] عكاد | وعكوتين من مكان باد [٥] | |
| فابشري يا عين بالرقاد | ||
وجبلا عكاد فوق مدينة الزرائب ، وأهلها باقون على اللغة العربية ، من الجاهلية إلى اليوم ، لم تتغير لغتهم ، بحكم أنهم لم يختلطوا قط بأحد من أهل الحاضرة في مناكحتهم ولا مساكنهم ، وهم أول قرار لا يظنون ، ولا يخرجون منه [٣٠].
ولقد أذكر أني دخلت زبيد في سنة ثلاثين وخمس مئة ، أطلب الفقه دون العشرين ، فكان الفقهاء في جميع المدارس ، يتعجبون من كوني لا ألحن في شيء من الكلام ، فأقسم الفقيه نصر الله بن سالم الحضرمي بالله تعالى : لقد قرأ هذا الصبي في النحو قراءة كثيرة. فلما طالت المدة والخلطة بيني وبينه ، صرت إذا لقيته يقول : مرحبا بمن حنثت في يميني لأجله. ولما زارني والدي وسبعة من إخواني إلى زبيد ، أحضرت الفقهاء فتحدثوا معهم ، فلا والله ما لحن أحد منهم إلا لحنة واحدة نقموها عليه.
ونعود إلى ذكر الداعي علي بن محمد الصليحي ، وأدركت العظام والأظفار في موضع الموقعة [٦] تنسفها الرياح. إذا اشتدت. ثم عاد الصليحي
[١] انظر حاشية : ٣٠ (كاي) والتعليق عليها.
[٢] في الأصل : زاجر.
[٣] في ياقوت : وقال الراجز الحاج يخاطب إذا نفر عينه.
[٤] في الأصل : جبلا.
[٥] في الأصل : بادي.
[٦] أي موقعة الزرائب.