تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٦٢ - أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي
ملكت الأمر وقفت لي عجوز بخطي فعرفته [١] ، فلم يسعني إلا أداء شهادتي. وكان مثال ما كتبته بخطه ليذكره إن شاء الله تعالى.
ومن أخبار الصليحي في مبادىء أمره ، ما حدثني به السلطان ناصر بن منصور الوائلي ، عن جده عيسى بن يزيد ، قال : إن عليّا [٢] بن محمد الصليحي ، كان دليلا على طريق السراة [والطائف][٣] خمس عشرة [سنة][٤] ، وإن الناس في أول ظهوره كانوا يقولون له : قد بلغنا أنك ستملك اليمن بأسره ، ويكون لك شأن ودولة ، فيكره ذلك ، وينكره على قائليه. مع كونه أمرا قد شاع في أقواله بأفواه الناس [من][٥] الخاصة والعامة.
ولما كان من سنة تسع وثلاثين [٦] وأربع مئة ، ثار الصليحي في رأس مسار ، وهو أعلى ذروة في جبال حراز. وكان معه يومئذ ستون رجلا ، قد حالفهم في مكة في موسم سنة ثمان وثلاثين [٧] وأربع مئة ، على الموت [و][٨] القيام بالدعوة ، وما منهم إلا من هو من قومه وعشائره في منعة وعدد كثير. ولم يكن برأس الجبل بناء ، بل كان قلة فائشة منيعة. فلما ملكها الصليحي لم ينتصف النهار الذي ملكها في ليله ، إلا وقد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف وحصروه وشتموه وحمقوه وقالوا له : إما نزلت وإلا قتلناك أنت ومن معك بالجوع. فقال لهم : إني لم أفعل ما فعلت إلا خوفا علينا وعليكم ، فإن تركتموني أحرسه [لكم] وإلا نزلت إليكم ، فانصرفوا عنه [٩].
[١] أي أتتني عجوز وفي يدها ورقة بخطي.
[٢] في الأصل : علي.
[٣] زيادة من وفيات.
[٤] في الأصل : سنة تسع وعشرين.
[٥] في الأصل : ثمان وعشرين.
[٦] في الأصل : على الموت على القيام بالدعوة والتصحيح من وفيات.
[٧] أما رواية الخزرجي في الكفاية (٤٧) فقد قال : «وقالوا له : إن نزلت وإلا قتلناك أنت ومن معك». فقال لهم : «أنا ما فعلت هذا إلا خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل غيرنا فإن تركتمونا نحرسه لكم وإلا نزلنا» فانصرفوا عنه وتفرقوا.