تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٦٠ - أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي
ومنه ما حدثني به الزبرقاني بن الغويفر [١] العكي عن فلات الشاعر وهو القائل يذم قومه في قصيدته :
| فمن يشتري عكا بفلس فإنني | جميعا على قطع الخيار أبيعها |
كلاهما وغيرهما من الجمهور حدثنا عن القاضي عمر بن المرجل ، الحنفي نسبا ومذهبا ، وكان من أعيان العلماء ، قال : كان على باب زبيد من داخل السور دار لرجل من الحبشة ، يقال له فرج السحرتي ، وكان من أهل المعروف والصدقات الواسعة ، وكان من نزل بمسجده أكرمه وآواه ، ويتفكر ويدخل المسجد يتجسس أخبار الضيوف سرا ، من وكلائه وخدمه ، فخرج ذات ليلة فظفر بالمسجد برجل يقرأ القرآن. فسأله عن العشاء ، فأنشد قول المتنبي :
| من علم الأسود المخصي مكرمة | أعمامه الغرّ أم أخواله الصيد [٢٧][٢] |
فأخذه الحبشي في أعلى مكان في داره ، وأكرم مثواه ، واستخبره عن سبب قدومه إلى تهامة. قال الصليحي : إن لي عما يقال له شهاب [٣] ؛ وله ابنة يقال لها أسماء [٤] ، قليلة .. النظر في الجمال ، معدومة المثل ، في الأدب والعقل ، وخطبتها إليه ، فاشتط علي في مهرها. وأمها تقول ، لا تزوجها إلا لبعض ملوك همدان بصنعاء ، أو ملوك بني الكرندي بمخلاف جعفر. وقد استاموا [٥] علي في المال ، مبلغا ، لا قدرة لي عليه ، وأنا متوجه إما إلى بني معن بعدن ، وإما إلى بني الكرندي بالمعافر. قالوا : فدفع له القائد فرج السحرتي مالا جزيلا أضعاف ما أدى الصليحي ، وجهز العروسين جميعا أحسن جهاز يحتفل الملوك به لعقائلهم ، وأعاده إلى عمه فتزوج
[١] في الأصل : الفويقر.
[٢] راجع التعليق على الحاشية : ٢٧ (كاي).
[٣] قلادة : ٢ / ٢ / ورقة : ٦٢٨.
[٤] حاشية : ٢٨ (كاي) والتعليق عليها.
[٥] استام فلان السلعة ، يعني سأله تعيين ثمنها ، استام بها يعني غالى.