تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٦٣ - أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي
ولم تمض به شهر ، حتى بناه وحصنه ، [٢] وأتقنه [١] ، وبقي الصليحي في مسار ، وأمره يستفحل شيئا فشيئا من سنة تسع وثلاثين [٢] وأربع مئة ، في نزق من أمره ، كاتم لما يضمر من الدعوة ، وكان [يخاف][٣] نجاحا صاحب تهامة ، [وكان][٤] يكافئه ويلاطفه ويستكين لأمره ؛ ولم يزل الصليحي يعمل [الحيلة][٥] على نجاح ، حتى قتله بالسم [على يد][٦] جارية جميلة أهداها إليه. وكانت وفاة نجاح بالكدراء في عام اثنين وخمسين وأربع مئة [٧].
وكتب الصليحي إلى الإمام المستنصر [٢٩] بالله يستأذنه في إظهار الدعوة [٨]. فعاد إليه الجواب بالإذن [٣] فطوى البلاد طيا ، وفتح الحصون والتهايم ، ولم تخرج سنة خمس وخمسين و [ما][٩] بقي عليه من اليمن سهل ولا وعر ، ولا بر ولا بحر ، إلا فتحه. وذلك أمر لم [١٠] يعهد مثله في جاهلية ولا إسلام ، حتى قال يوما وهو يخطب بالناس في [جامع][١١] الجند ، وفي مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن ، إن شاء الله [ولم يكن ملكها بعد]. فقال بعض [من حضر مستهزئا][١٢] «سبوح قدوس» ، فأمر الصليحي بالحوطة عليه. وخطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على منبر عدن ، فقال ذلك الإنسان [وتعالى في القول][١٣] : «سبوحان قدوسان» وأخذ البيعة ، ودخل المذهب الطاهر [١٤].
[١] في الخزرجي (كفاية ٤٧): «ولم يمض شهر على احتلاله حتى بناه ودربه وحصنه وأتقنه».
[٢] في الأصل : تسع وعشرين.
[٣] الزيادة من وفيات.
[٤] في الأصل : مع جارية.
[٥] وفيات سنة ٤٥٣.
[٦] راجع حاشية : ٢٩ (كاي) والتعليق عليها.
[٧] زيادة اقتضاها السياق.
[٨] في الأصل لا.
[٩] في الأصل : استهزأ.
[١٠] في الأصل : فقال ذلك الإنسان وقال.
[١١] في الأصل : الظاهر.