تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢١١ - ثالثا أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
فلم يلتفت إليه بل كتب كتابا يخيره ويقول : إن لي بأبي سعيد الجنابي أسوة [١٤١]. إذ قد دعا إلى نفسه. وأنت إن لم تنزل إليّ وتدخل في طاعتي [١] نابذتك الحرب [٢] ، فلما ورد كتابه إلى المنصور بذلك ، غلبه على ظنه صحته. وطلع جبل مسور ، وأخذ بتحصينه. وقال : إنما حصنت هذا الجبل من هذا الطاغية وأمثاله. ولقد عرفت الشر بوجهه ، حين اجتمعنا بصنعاء.
ثم إن ابن فضل بعد مديدة من تصديره الكتاب. تجهز إلى غزو منصور ، وانتدب إلى ذلك عشرة آلاف رجل من المعدودين في عسكره. وسار من المذيخرة حتى دخل شبام [٣]. فحصل بينه وبين عسكر منصور حرب. وتكرر ذلك. ثم دخل ابن فضل بلد لاعة. وصعد جبل الجميمة [٤] بالجيم مفتوحة. وهو جبل فائش ، على قرب من مسور ، وهو لقوم يقال لهم بنو المنتاب.
فأقام به ثمانية أشهر يحاصر منصور ، فلم يدرك منه طائلا. وشق به الوقوف ، وعلم منصور بذلك فراسله بالصلح. فقال ابن فضل : لا أفعل إلا أن يرسل لدي ولده ، يقف معي الطاعة ، وإلا فلا يسمع مني أنني رحت بغير قضاء حاجة. ويشيع ذلك عند العالم أني تركته تفضلا لا عجزا ، ففعل منصور ذلك ، وتقدم معه بعض أولاد منصور ، ثم أن ابن فضل طوقه بطوق من ذهب [٥].
وانهمك في المذيخرة على تحليل محرمات الشريعة ، وإباحة محظوراتها ، وعمل بها دارا واسعة يجمع فيها غالب أهل مذهبه نساء ورجالا
[١] في الأصل : بإجابتي.
[٢] في كشف : ٣٣ «إنما هذه الدنيا شاه ، ومن ظفر بها افترسها».
[٣] أظن أن الموضع المشار إليه هو شبام أقيان (حاشية : ١١).
[٤] انظر حاشية : ١١ ، وفي خريطة جلازر وجدت جميمة وهي على خط عرض ١٦ والدقيقة ٦ (كاي).
[٥] في خ : أن منصور هو الذي وضع طوق في عنق ابن فضل (كاي).