الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٨٦
وأوقف بمكة أرضا ودارين [١].
وتردد الشيخ زين الدين من مكة إلى المدينة الشريفة مرات وجاور بها ، وتزوج بها وتصدر بها للإقراء أيضا ، وانتفع به جماعة من أهل الحرمين وغيرهم من المجاورين.
ودخل اليمن لزيارة أبيه ، فإنه كان انقطع بها لطلب الحلال ، واستحكم البلغم عليه فعجز عن الحركة ، وانقطع بمنزله بمكة المشرفة من أثناء سنة إحدى وخمسين ، ويقرئ بمنزله لمن يقصده.
ورأى النبي ٦ في المنام مرات ، وكان أول ما أقرأ لا يسجد في" ص" فرأى النبي ٦ في المنام ومعه صاحباه الصدّيق والفاروق رضياللهعنهما ، فأمره النبي ٦ بالقراءة فقرأ الفاتحة ، فلما أن ختمها قال له النبي ٦ : اقرأ ، فقرأ البقرة إلى أن ختمها ، ثم قال له النبي ٦ : اقرأ ، فقرأ آل عمران إلى أن ختمها ، وجعل كلما ختم سورة يقول له النبي ٦ اقرأ ، فيقرأ ما بعدها إلى أن بلغ السجدة في الأعراف فسجد النبي ٦ وصاحباه وسجد معهم ، ثم قاموا من السجود وأتم القراءة للسورة وقرأ ما بعدها ، وكلما مر بسجدة يسجد النبي ٦ وصاحباه وهو يسجد معهم إلى أن بلغ إلى سورة" ص" ، فلما أن وصل السجدة سجد النبي ٦ وصاحباه وسجد معهم فصار من يومئذ يسجد في" ص".
هكذا أخبرني بذلك تلميذه وقريبه الفقيه المقرئ شهاب الدين بن مكي بن سليمان عنه.
ورأى بعض أهل الخير من أهل القدس بالقدس الشريف قريبا من وفاة الشيخ زين الدين بسنتين أو ثلاثة النبي ٦ في المنام فقال له : من قرأ على عبد الرحمن ابن عياش الفاتحة دخل الجنة ، فسمع الناس هذا المنام فهرعوا لقراءة
[١] في الأصل : دارين.