الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٣٠
وأجاز لي رواية ديوانه ، وهو كثير الوجود بأيدي الناس ، فلا حاجة إلى الإكثار من ذكر مقاطيعه.
وأخبرني جمال الدين أبو الحسين يحيى بن مطروح الآتي ذكره قال : كتبت إليه وكنت خصيصا به :
| أقول وقت تتابع منك بر | وأهلا ما برحت لكل خير | |
| ألا لا تذكروا هرما بجود | فما هرم بأكبر من زهير |
وقال : إنه أخبره أن مولده بمكة كما تقدم.
وقال له مرة أخرى : إنه ولد بوادي نخلة وهو بالقرب من مكة ، وأنه أملى نسبه على هذه الصورة ـ يعني المتقدمة ـ ، وأخبرني أن نسبته إلى المهلب بن أبي صفرة.
وتوفي بالقاهرة قبيل المغرب يوم الأحد ، رابع شهر ذي القعدة من سنة ست وخمسين وستمائة ، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بتربته في القرافة الصغرى ، بالقرب من قبة الإمام الشافعي في جهتها القبلية. انتهى.
وقد أنبأنا القاضي زين الدين أبو بكر بن الحسين العثماني المراغي ، عن القطب عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الحلبي ، قال : أنبأنا قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان ، أنشدنا العلامة المؤرخ تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي ، شفاها قال : أنشدنا ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف الحراوي ، إذنا عن الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، قال : أنشدنا زهير ، لنفسه بدمشق :
| أغصن النقا لو لا القوام المهفهف | لما كان يهواك المعنّى المعزف | |
| ويا ظبي لو لا أن فيك محاسنا | حكين الذي أهوى لما كنت توصف | |
| كلفت بغصن وهو غصن مفرطق | وهمت بظبي وهو ظبي مشنف | |
| أقاسي الهوى فيه فألفيته قاسيا | وأضعف عن هجرانه وهو يضعف | |
| ومما دهاني أنه من حيائه | يقال كليل طرفه وهو مرهف |