الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٣٠٦
أرضع أيام هلاكو [١].
وقدم دمشق مرات لحج منها ، وحدثني أنه طاف مرات يتلو «القرآن» من العشاء إلى الصبح ، وحدثني أنه حج مرة وحده من العراق إلى المدينة على ناقة كان يشرب من لبنها وهي ترعى ، وكان صنفا غريبا في التألّه والتعبد والانقباض عن الناس ، وعلى ذهنه علوم نافعة.
وذكره «الكتبي في تاريخه» فقال : كان صالحا جليل القدر ، مجموعا على الطاعة ، عليه مهابة وجلالة.
حج أكثر من أربعين حجة ، وكان مقامه بدمشق عند بهاء الدين ابن المرجاني. انتهى.
توفي محرما في تاسع عشري ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ببدر عن ثمانين سنة ، ودفن بها عند الشهداء.
لعل هذه الترجمة من شرط هذا الكتاب.
أنبأني غير واحد عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي ، قال : حدثني أبو الحسن الواسطي الزاهد ، قال : أتى الحجاج بجماعة من الخوارج فقتل منهم ، فقال رجل منهم : أمهلني حتى أذهب أقض دينا عليّ وأرجع ، فقيل : من يضمنك. فقال وزير الحجاج : أنا ، فانطلق وقضى دينه وأتى من الغد فقال : هأنذا ، فقيل له : هلا اختفيت ونجوت ، قال : أردت أن لا يقال : ذهب الصدق من الناس ، وقيل للوزير : لم أقدمت على ضمان من يقتل ، قال : أردت أن لا يقال : ذهبت المروءة من الناس ، فقال الحجاج : وأنا قد عفوت عنك لئلا يقال : ذهب العفو من الناس.
[١] في الأصل : هلادو.