الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٣٠٢
وفي سنة تسع وثلاثين أرسله أخوه السيد بركات مقدما على جيش أرسله لحرب حرب ومعه الأمير الباش أرنبغا ، وتسمى هذه الوقعة وقعة الثنية ثنية عفان ، فأنذرهم العرب فتنحوا عنهم وتركوا إبلهم مع خمسة رجال وامرأة ، فقتلوا الرجال والمرأة ـ وكانت حاملا ـ وقتلوا ما في بطنها أيضا واستاقوا الإبل ، فلما كانوا في نصف الثنية اكتنفهم العرب من الجبلين ورموهم بالحراب والحجارة ، فهرب الأمير ومن معه ، وقتل منهم جماعة كثيرة يزيدون على أربعين وجرح كثير أيضا. وغنم العرب منهم خيلا ودروعا كثيرة وغيرها من السلاح وغيره [١].
وفي سنة إحدى وأربعين قتل لجدة خمسة من كبار حرب ، وتوجه خوفا من أخيه السيد بركات إلى القواد العمرة بالعد ، فحملوا معه بعض خيل من أولادهم إلى أن توجه إلى نحو بني شعبة ببلاد اليمن. فركب السيد بركات على إثره لما علم بالقضية ، ودخل السيد بركات في بني شعبة ، فبعد وصوله أخرجوا عنهم السيد علي بن حسن ، فتوجه شاردا إلى جهة اليمن بعد تعب كبير ، وأقام بالواديين إلى بعد سفر الحاج ، ثم اصطلح هو وأخوه السيد بركات [٢].
ولما زار أخوه السيد بركات في أحد الربيعين سنة اثنتين وأربعين جعله نائبا عنه بجدة ، وجعل معه الأشراف وبعض قواد إلى أن عاد [٣] ، ثم حصل بينهما منافرة فسافر السيد علي إلى القاهرة ومعه الشريف ثقبة بن أحمد ، فتوجه ثقبة إلى الروم وأقام هذا بالقاهرة [٤] حتى ولي إمرة مكة في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين ، وجاء الخبر إلى مكة في
[١] إتحاف الورى ٤ : ٩٠.
[٢] إتحاف الورى ٤ : ١١٢.
[٣] إتحاف الورى ٤ : ١٢٦.
[٤] إتحاف الورى ٤ : ١٣٠.