الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٦٦٠
أبي ، قال : ثنا محمد بن زخم ، قال : حدثني أبو الحسين الفراء الفقيه الطرسوسي ، قال : حدثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال : ثنا يحيى بن سليمان ، قال : كان عندنا بمكة رجل من أهل خوزستان ، وكان رجلا صالحا ، وكان الناس يودعونه ودائع لهم ، فجاء رجل فأودعه عشرة آلاف دينار ، فخرج الرجل في حاجة ، فقدم مكة وقد مات الخوزستاني ، فسأل أهله وولده عن ماله فلم يكن له بها [١] علم. [فقال الرجل لفقهاء بمكة وكانوا يومئذ مجتمعين متوافرين : أودعت فلانا عشرة آلاف دينار وقد مات وسألت أهله وولده ولم يكن لهم بها علم][٢] فماذا تأمرون؟ فقالوا : نحن نرجو أن يكون الخوزستاني من أهل الجنة ، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه إيت زمزم فاطلع فيها وناد يا فلان بن فلان! أنا صاحب الوديعة. ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد. فأتاهم وأخبرهم. فقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، نخشي أن يكون صاحبك من أهل النار ، ايت اليمن ، فإن بها واديا يقال له برهوت وفيه بئر ، فاطلع فيها ، فإذا مضى نصف الليل أو ثلثه فناد يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة. ففعل ذلك فأجابه في أول صوت. فقال : ويحك ما أنزلك ها هنا وقد كنت صاحب خير. قال : كان لي [٣] أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى مت ، فأخذني الله عزوجل بذلك ، فأنزلني الله تعالى هذا المنزل. فأما مالك فهو على حاله ، وإني لم أئتمن ولدي على ذلك ، فدفنته في بيت كذا. فقل لولدي ليدخلك داري ثم صر إلى البيت ، فاحفر ، فإنك ستجد مالك وهو على حالته ، فرجع فوجد ماله على حالته.
[١] في الأصل : بهم.
[٢] استدرك من بغية الطلب.
[٣] زيادة من بغية الطلب.