الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٥١٢
واشتغل بالعلم ، وانتفع بعمه الشيخ إبراهيم في الفرائض والحساب وغيرهما.
وكان له ولإخوته أذان مئذنة باب السويقة وباب الحزورة ، ولأخيه أبي العباس أبي الفتح سقاية العباس وبئر زمزم.
وكان مجيدا ، عمل المواليد ونحوها ، وينشد في بعض الأماكن ، وعلى أذانه وإنشاده أنس ، وله نظم وسط كثير.
وقرأ على الشيخ أبي الفضل النويري في «البخاري» في المسجد على الكرسي وقرره منشدا في الزواية عنده بالليل بسوق الليل ، وكذا كان عند الشيخ عبد الكبير وولده ياسين في ليلة كل عشر في الشهر.
وكان خيرا ساكنا ، حافظا للقرآن إلى آخر وقت ، وله قيام في الليل وطواف.
أقول : واستمر إلى أن غرق في السيل بالمسجد الحرام في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثمانمائة ، وصلي عليه ثاني يوم بالمسجد الحرام ودفن بالمعلاة.
أنشدني من نظمه كثيرا ، فمن ذلك ما أنشدنيه في أواخر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة بسقاية العباس من المسجد الحرام :
| تشفع يا مسيء بذي المعالي | إمام الرسل خير الأنبياء | |
| كريم الأصل طه من أتاه | يروم الأمن جل عن الشقاء | |
| عليه صلاة ربي كل حين | وسلم في الصباح وفي المساء |
وقوله :
| وكن لبعثة خير الخلق متبعا | فإنها لنجاة العبد عنوان | |
| فهو الذي شملت للخلق أنعمه | وعمهم منه في الدارين إحسان | |
| ومذ أتى أبصرت عمى القلوب به | سبل الهدى ووعت للحق آذان | |
| جبينه قمر قد زانه خفر | وثغره درر غر ومرجان |