الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٢٤
ووالده :
أنشدنا أبو عبد الله بن عمران البسكري ، قوله [١] :
| دار الحبيب أحق أن تهواها | وتحن من طرب إلى ذكراها | |
| وعلى الجفون متى هممت بزورة | يا ابن الكرام عليك أن تغشاها | |
| فلأنت أنت إذا حللت بطيبة | وظللت ترتع في ظلال رباها | |
| مغنى الجمال منى الخواطر والتي | سلبت عقول العاشقين حلاها | |
| لا تحسب المسك الزكي [٢] كتربها | هيهات أين المسك من رياها | |
| طابت فإن تبغي التطيب [٣] يا فتى | فأدم على الساعات لثم ثراها | |
| وابشر ففي الخبر الصحيح مقررا | أن الإله بطابة سماها | |
| واختصها بالطيبين لطيبها | واختارها ودعى إلى سكناها | |
| لا كالمدينة منزل وكفى بها | شرفا حلول محمد بفناها | |
| حظيت [٤] بهجرة خير من وطئ الثرى | وأجلهم قدرا فكيف تراها | |
| كل البلاد إذا ذكرن [٥] كأحرف | في اسم المدينة لا خلت معناها | |
| حاشى مسمى القدس وهي قريبة | منها ومكة إنها إياها | |
| لا فرق إلا أن ثمّ لطيفة | مهما بدت يجلو الظلام سناها | |
| جزم الجميع بأن خير الأرض ما | قد حاط ذات المصطفى وحواها | |
| ونعم لقد صدقوا بساكنها علت | كالنفس حين زكت زكى مأواها | |
| وبهذه ظهرت مزية طيبة | فغدت وكل الفضل في معناها | |
| حتى لقد خصت بروضة جنة | الله شرفها بها وحباها | |
| ما بين قبر للنبي ومنبر | حيا الإله رسوله وسقاها | |
| هذي محاسنها فهل من عاشق | كلف شحيح باخل بنواها |
[١] وجدنا هذه القصيدة مطبوعة استقلالا في ورقتين ، وإتماما للفائدة أشرنا إلى الفروق بينها وبين ما في الأصل.
[٢] في الأصل : الذكي.
[٣] في الأصل : الطيب.
[٤] في الأصل : خصت.
[٥] في الأصل : ذكرت.