النوادر - ط بنياد فرهنگ اسلامى - الراوندي، السيد فضل الله - الصفحة ٨٦ - في اللقاء مع أهل الصفة
فقام رجل فقال: يا رسول اللّه إنّا على ذلك الزّمان بالأشواق فمتى هو؟
قال ٦: زمانكم هذا خير من ذلك الزّمان، إنّكم إن ملأتم بطونكم من الحلال، توشكون أن تملئوها من الحرام!
فقام سعد بن الأشجّ فقال: يا رسول اللّه! ما يفعل بنا بعد الموت؟
قال: الحساب و القبر، ثمّ ضيقه بعد ذلك أو سعته.
فقال: يا رسول اللّه! هل تخاف أنت ذلك؟ فقال: لا، و لكن أستحي من النّعم المتظاهرة التي لا اجازيها و لا جزءا من سبعة.
فقال سعد بن الأشج: إنّي اشهد اللّه و اشهد رسوله و من حضرني، أنّ نوم اللّيل عليّ حرام، و الأكل بالنّهار عليّ حرام، و لباس اللّيل عليّ حرام، و مخالطة النّاس عليّ حرام، و إتيان النّساء عليّ حرام!
فقال رسول اللّه ٦: يا سعد! لم تصنع شيئا، كيف تأمر بالمعروف، و تنهى عن المنكر إذا لم تخالط النّاس؟ و سكون البريّة بعد الحضر كفر للنّعمة، نم باللّيل و كل بالنّهار و ألبس ما لم يكن ذهبا او حريرا او معصفرا، و أت النّساء، يا سعد! اذهب الى «بني المصطلق» فإنّهم قد ردّوا رسولي، فذهب إليهم فجاء بصدقة. فقال رسول اللّه ٦: كيف رأيتهم؟ فقال: خير قوم ما رأيت قوما قطّ أحسن أخلاقا فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم، فقال رسول اللّه ٦: إنّه لا ينبغي لأولياء اللّه تعالى من أهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار