أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ١٥١
و إلا قطعت يمينه فلم يتكلم أحد فقال من سمعنى أطلبها و لم يردها قطعت شماله.
فلم يجبه أحد. فقال من سمعنى أطلبها و لم يردها قطعت رجليه و صلب و رجم و حرق و ذرى فى الهواء. فنفذت الدعوات فى الحسين و صار واقفا باهتا متحيرا و قد التهبت محبة المولى سبحانه و تعالى فى قلبه. فقال له مما أفكارك يا حسين فأجابه بهذه الأبيات يقول (مجزوء الخفيف)
|
نسمة من جنابه |
أوقفتنى ببابه |
|
|
جذبتنى لوصله |
أبدا و اقترابه |
|
|
و استراح الفؤاد من |
هجره و احتجابه |
|
|
طاب لى ما سمعته فى |
الدجى من عتابه |
|
|
و على كل حال |
اسكونى شرابه |
|
٤- و) b ٢١ (قال و إنه لما قوى عليه الوجد كان الشيخ يعطيه الدراهم ليشترى بها طعاما للفقراء فيمضى إلى السوق و هو و له و يقول اللّه اللّه. فيقولون له ما تريد يا حسين. فيقول ما أريد إلا اللّه ثم يرمى الفضة لحام (للّبان للبياع)٣ .
٥- فاجتمع أهل السوق عليه ثم أتوا به إلى الشيخ و قالوا يا سيدى لا ترسل هذا المدلّه فإننا ما عرفنا ما يقول. فجعل الشيخ يرسل غيره. قال فزاد الوجد فى الحسين ففرّ إلى رؤوس الجبال و أقام ست أشهر يعبد اللّه تعالى فى رؤوس الجبال. فاشتاق إلى الشيخ فأتى يزوره.
٦- فاتفق مجيئه وقت ميعاد الشيخ فى الوعظ فوجد المجلس مزدحما بالخلائق فوقف الحلاج فى الدهليز يستمع وعظ الشيخ. و كان الشيخ الجنيد قدس اللّه سرّه فصيحا ذكيا يفتهم منه الذكى و الغبى و كان الناس يرغبون فى مجلسه لأجل فصاحته. فدقق الكلام ذلك اليوم حتى لم يفهم منه أحد كلمة واحدة و ذلك لأجل حسين الحلاج. فقال له الناس بعد ختم المجلس يا سيدى ما هى عادتك مع الفقراء فإنا لم نفهم من كلامك فى هذا المجلس شيئا. فقال الشيخ قدس اللّه سرّه و أنا أيضا ما فهمت ما قلت فى هذا المجلس، ثم قال فتشوا لى على من يفهم الكلام. فمن فهم هذا الكلام فهو صاحب هذا الخطاب و المقام.
قال الناقل فقام الخطيب و قال من فيكم فهم كلام الشيخ ما قاله فى المجلس.