أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ١٥٨
مناظرتى و مجادلتى فليجلس معى على هذه النار. فولوا هاربين. فقال لهم ويلكم تهربون من نار الدنيا و لا تهربوا من نار الآخرة فمن أراد النجاة من نار الآخرة فلا يأكل الحرام و لا يظلم الأيتام و لا يمنع الزكاة و لا يترك الصلاة و لا يفسد الصيام.
فهذه صفة من يدخل إلى دار السلام. ثم قرأ و صار يعظم و هو واقف على ذلك الهاون فى وسط النار فلما زاد به الغرام قال اللّه أكبر فتطايرت النار و انطفأت و تفرقع الهاون حتى صار سبعين قطعة.
٢٥- ثم طار فى الهواء و غاب عنه أياما.
٢٦- ثم إن الحسين قام و راح إلى عند شيخه و نام تلك الليلة. فلما أصبح الصباح و إذا برجل قد دخل على الخليفة و اسمه خالد بن الوليد (حامد بن العباس ابن شريح صاحب الشرطة) ٦. و أخرج من جيبه قرطاسا (من كمه درجا) ٧ فيه شهادة (أربعة و ثمانين) ٨ رجلا من علماء بغداد و الشام و مصر أن «اقتله ففى قتله صلاح للمسلمين»
٢٧- فعند ذلك أرسل الخليفة للجنيد و قال له إن الفقهاء قد أفتوا فى قتل مريدك. فقال الشيخ افعلوا ما قدر اللّه عز و جل عليه.
٢٨- و قال (الحسين) ائتونى بدواة و قرطاس و قلم فناوله و كتب (مجزوء الخفيف)
|
لك جسمى تعلّه |
دمى فكيف تحلّه |
|
فطارت الورقة و غابت فى الهواء ثم رجعت مكتوب فيها
|
(أنا إن كنت مالكا) ٩ |
فلى الأمر كله |
|
|
أنا طبعى قتل النفو |
س و شرعى يحله |
|
فأعرضها على الشيخ الجنيد فبكى بكاء شديدا و بكى حسين الحلاج و ودع شيخه. قال فلما قرأ حسين الحلاج هذه الألفاظ أنشد و جعل يقول (مجزوء الرمل)
|
اقتلونى و احرقونى |
بعظامى الباليات |
|
|
تجدوا سر حبيبى |
فى طوايا الباقيات |
|
|
غفلتى عن ذكر ربى |
من عظيم السيئات |
|
٢٩- قال ثم خرج الشبلى و هو مثور و معه من الفقراء ستون ستون فقيرا و إذا بهم قد حاشوه و هم فى التهليل و التكبير. و خرج شيخه الجنيد و هو مثور و معه الفقراء