أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ١٠٦ - ٦٨(٥٥) عن محمد بن خفيف
فرأيت دارا حسنة و رأيت فى الدار مجلسا حسنا و فرشا حسنا و شابّا قائما كالخادم. فقلت له: اين الشيخ. فقال: مشغول يشغل. فقلت: ما يفعل الشيخ اذا كان جالسا ههنا. قال: ترى هذا الباب. هو الى حبس اللصوص و العيارين، يدخل عليهم و يعظهم فيتوبون. فقلت:
من اين طعامه. فقال: تحضره كل يوم مائدة عليها ألوان الطعام فينظر اليها ساعة ثم ينقرها باصبعه فترفع و لا يأكل. فإذا الحلاج قد خرج الينا فرأيته حسن الوجه لطيف الهيئة عليه الهيبة و الوقار. فإذا هو سلّم علىّ و قال: من اين الفتى. قلت: من شيراز. فسألنى عن مشايخها فأخبرته، و سألنى عن مشايخ بغداد فأخبرته. فقال: قل لابى العباس بن عطاء احتفظ بتلك الرقاع. ثم قال: كيف دخلت، فأخيرته. فدخل امير الحبس يرتعد. فقبّل الارض بين يديه فقال له:
ما لك. قال: سعى بى الى امير المؤمنين بأنّى أخذت رشوة و خلّيت اميرا من الامراء و جعلت مكانه رجلا من العامّة. و ها أنا ذا أحمل لتضرب رقبتى. فقال: امض، لا بئس عليك. فذهب الرجل و قام الشيخ الى صحن الدار و جثا على ركبته و رفع يديه و أشار بمسبحته الى السماء و قال: يا ربّ. (ثم) طأطأ رأسه حتى وضع خدّه على الارض و بكى حتى ابتلّت الارض من دموعه و صار كالمغشىّ عليه.