منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣١٤ - في الاشارة إلى أنّ إثبات تلك القوى الخمس بالدّليل وأنّ الحكماء والأطبّاء اختلفوا في ذلك ظاهرا
هناك آفة ، فسدّ هذا الباب من التّصور ، إمّا بأن [١] يتخيّل صورا ليست ، أو يصعب استثبات الموجود [٢].
وخزانة مدرك [٣] المعنى هي القوّة التي تسمّى الحافظة ، ومعدنها مؤخّر الدّماغ ، ولذلك إذا وقع هناك آفة يوقع [٤] الفساد فيما يختصّ بحفظ هذه المعاني ، وهذه القوّة تسمّى أيضا متذكّرة ، فتكون حافظة لصيانتها ما فيها ، ومتذكّرة لسرعة استعدادها لاستثباته والتصوّر [٥] بها يستعدّه إيّاها إذا فقدت ، وذلك إذا أقبل الوهم بقوّته المتخيّلة ، فجعل يعرض واحدا واحدا من الصّور الموجودة في الخيال ، ليكون كأنّه يشاهد الأمور التي هذه صورها ، فإذا عرض له الصّورة الّتي أدرك معها المعنى الذي بطل ، لاح له المعنى [٦] كما لاح من خارج ، واستثبته [٧] القوّة الحافظة في نفسها كما كانت حينئذ تستثبت ، فكان ذكرا [٨] ، وربّما كان المصير من المعنى إلى الصّورة ، فيكون المتذكّرة [٩] المطلوب ليس نسبته إلى ما في خزانة الخيال [١٠] وكان إعادة ، إمّا في وجود العود إلى هذه المعاني التي في الحفظ ، حتّى يضبط [١١] المعنى إلى لوح الصّورة ، فيعود [١٢] النّسبة إلى ما في الخيال ثانيا ، وإمّا بالرجوع إلى الحسّ. مثال الأوّل : أنّك إذا نسيت نسبته إلى صورة ، وكنت عرفت تلك النسبة ، تأمّلت الفعل الذي كان يقصد منها ، فلمّا عرفت [١٣] أنّه أيّ طعم وشكل ولون يصلح له ، فاستثبتّ النسبة به ، وفالّفت [١٤] ذلك ، وحصّلته [١٥] نسبته إلى صورة في الخيال ، وأعدت النسبة في الذّكر ، فإنّ خزانة الفعل هو الحفظ لأنّه من المعنى ، فإن أشكل ذلك عليك من هذه الجهة أيضا ولم يتّضح ، فأورد عليك الحسّ صورة [١٦] شيء ، عادت مستقرّة في الخيال وعادت النّسبة إليه مستقرّة في التي تحفظ.
وهذه القوّة المركّبة بين الصّورة والصّورة ، وبين الصورة والمعنى ، وبين المعنى والمعنى [١٧] كأنّها القوّة الوهميّة بالموضوع ، لا من حيث تحكم بل من حيث يعمل [١٨] ليصل
[١] في المصدر : بأن تتخيّل ...
[٢] الموجود فيها ...
[٣] مدرك الوهم ...
[٤] وقع الفساد ...
[٥] التصوّر به مستعيدة إيّاه إذا فقد ، وذلك ...
[٦] المعنى حينئذ ...
[٧] استثبتته القوّة ...
[٨] ذاكرا ...
[٩] فيكون التذكّر للمطلوب ليست نسبته ...
[١٠] خزانة الحفظ ، بل نسبته إلى ما في خزانة الخيال ، فكأنّ إعادته إمّا في وجه العود ...
[١١] حتّى يضطرّ ...
[١٢] فتعود ...
[١٣] عرفت الفعل ووجدته وعرفت أنّه ...
[١٤] وألّفت ...
[١٥] وحصّلته نسبة إلى ...
[١٦] صورة الشيء ...
[١٧] والمعنى هي كأنّها ...
[١٨] تعمل لتصل.