اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٩٧
قال: إن أردتم أن ينحسر عنكم هذا الداء و لا يسري. فاتبعوني و أطيعوا أمري.
قالوا: لن نبرح على طاعتك عاكفين. و لن ترانا بعدها بشيء من أمرك مخالفين.
فقال- بأبي أنتم- إن وفيتم بما صممتم. و سترون عاقبة يضحى لكم إن شكرتم و أمنتم. و الذي أرى لكم أن تجمعوا كيدكم و توفّروا قوتكم و أيدكم. و تعلموا جدوى[١] هذه القضية و الآثام. و تغسلوا عنكم عارا قد سدك[٢] بكم على طوله الأيام.
قالوا: و كيف لنا بذلك و الأهواء متفرقة، و الآراء غير متفقة.
و ليس لنا رأس تجمعنا سياسته. و لا رئيس يضمّ فشونا رئاسته؟
فقال: عليّ جمعكم ما اجتمعتم. و القيام بأمركم ما تجمعتم و أطعتم.
قالوا: قد قلدناك أمورنا. و وقفنا على حسن نظرك تدبيرنا. فلن تجد منا من له على حكمك اعتراض. فاقض ما أنت قاض.
فقال: إنه بلغني أن كلّ واحد من هؤلاء الفسقة، نازل منكم على واحد. و إنه قد كلّفه ما لا يطيقه فهو لأجله قائم قاعد. فإذا أقبلت عساكر الليل تترى. و أخذ كلّ واحد منهم يغطّ غطيط البكر[٣] في مضجعه سكرا. فليدخل كلّ واحد منكم على ضيفه مشتملا بسيفه. و ليسقه كأس حمامه[٤] بدلا من كأس مدامه. و ليعاجله
[١] (*) في الأصل: جلوى، و لا معنى لها هنا.
[٢] سدك: لحق.
[٣]غطيط البكر: لم أجد هذه الكناية في مصادري.
[٤]الحمام: الموت.