اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٠٨
و مشير[١] ناصح. و جليس مغاد[٢] له بالحكمة مراوح. و طبيب لأدواء جسمه ناصح.
ففعل الملك ذلك بولده. فنشأ من الأخلاق الجميلة على ما دلّ به على طهارة مولده. و ظهر فيه من مخايل النجابة ما كان كالطبيعة لما يستقبله من النجاح في غده. و صلح بعد ذلك لأن يؤهل بعده للاستخلاف. و استحق ولاية العهد بما ارتفع في فضله من الخلاف.
[أم الملك]
فقال الملك يوما لأمه- و قد سرّته و تمكنت من قلبه بما وصلته به من هذه النصائح و برته-: إني أريد أن أجعله لأقوال العلماء مطالعا. و لهم في أخلاقهم و آدابهم متابعا. فما الذي ينبغي أن يقتصر به من ذلك عليه. و يلزم الاشتغال به لتكون همته مصروفة إليه؟
فقالت إنه قد أخذ بحمد اللّه من علوم الدين بالحظّ الأوفر.
و اهتدى بأنوار هذا فبصر بعدما استبصر. و الإكثار ربما أملّ و أضجر.
و العلم أكثر من أن يحصى فخذه منه بأحسن ما يروى و يؤثر. و قد أهلته لأمر فينبغي أن يكون شغله في هذا الوقت بما ينتفع به فيه.
و إلزامه بحفظ ما هو مفتقر إلى العمل به في وقت توليه.
[١] المشير: هو المستشار، و الكلمة مأخوذة من قول العرب شرت الدابة، و شورتها إذا علمت خبرها. انظر: عيون الأخبار ١: ٣١؛ آداب الملوك للثعالبي ٩١- ٩٤؛ المنهج المسلوك للشيزري، ٤٧٥- ٤٨٢؛ الشّهب اللامعة، ١٦٢.
[٢]مغاد: مشهور و معروف.