اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٠٣

و خنعوا له بالاستكانة و الإذعان.

فقال لهم: كونوا من اللّه على موعده من النصر لن تخلفوها فليورثنكم أرضهم و ديارهم و أموالهم و أرضا لم تطأوها[١].

و لما وصل أولئك الفل إلى السلطان و أخبروه عمّا لقي أصحابه لا عن الخبر بل عن العيان و عرفوه ما رأوه من الشيخ المحتسب.

و بلوه من الزاهد المعتزي‌[٢] إلى الدين المنتسب. عضّ على أنامله حتى كاد يشرق منها بالدم. و ندم على ما فرط فيه من قتله و لكن أي ساعة ندم! و اعترته لوقته شدّة [....][٣] و تمثّل نفسه بصورة من سلف من الأذواء[٤]. و لامه حينئذ من كان من قبل على سوء صنيعه و عنفوه على ما كان من تضجيعه في أمره و تضييعه. ثم أخذ في تجهيز العساكر نحوهم و تسريبها. و تصريف الآراء في بابهم و تقليبها.

فما توجّه إليهم بعدها عسكر إلّا كسر. و لا سارت له نحوهم سرية إلّا قتل كلّ من فيها أو أسر. هذا و هيبة الملك تقلّ و الأحوال تتلاشى و تضمحل، و الآراء تختلف. و التدبير يسوء فلا ينتهي عند حدّ من الفساد و لا يقف. إلى أن بلغ الكتاب أجله، و سبق القضاء كلّ ريب و عجّله. و استوفى الأكل آكله، ففغر له الموت فاه فأكله.

و اجتمع بقية أهل القرى و الأطراف على عقد راية الخلاف.

و ساروا إلى الفئة الخارجة فكانوا لها عضدا. و اجتمعت أيديهم المتفرقة فصارت يدا. و أجمعوا بما رآه لهم الشيخ على قصد مدينة


[١] الإشارة إلى هذه الآية:\i وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها\E الأحزاب، ٢٧.

[٢] (*) المعتزي إلى الدين: المتمسك بأهداب الدين.

[٣] (**) كلمات غير واضحة في الأصل.

[٤]الأذواء جمع ذو، و هم مجموعة من الملوك.