اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٦١
للهوى و العناية. لا لفضيلتي: الأمانة و الكفاية، فأخلق بملكك أن يرى و هو مفصوم العرى. و بعزك الفسيح الذرى أن تكون منه منبوذا بالعرا.
[اعتماد الكفاة]
و إنما يجب على الملك أن يعتمد من ولاته على كفاته. و من جباته على ثقاته. و من قضاته على هداته. و من وزرائه على من يقترن الصواب بآرائه. و إذ قد ملت- أيها الملك- إلى هذه، و لم تقدر على أن تكون من رقّ هواها حرا. و لا اسطعت[١] على مخالفته صبرا.
و لا على أن تعصي له أمرا. فاقتصر بها على المحبّة القاصرة، و لا تجعل لها حكما متعديا. فيكون ذلك إلى الاختلال و الفساد مؤديا.
فإن الجاهل بسوء تدبيره. ما يكون فيه ضرر نفسه، و ضرر غيره.
و هو يظنّ أنه قد أخذ بمجامع الصواب. و أتى الفلاح من كلّ باب.
و في العواقب تظهر له آثار فعله. و في الأواخر يبدو له ما استتر عنه في الأوائل من جهله. و قد قيل[٢] [الهزج]:
|
فلا تصحب أخا الجهل |
و إياك و إياه |
|
|
فكم من جاهل أردى |
حليما حين آخاه |
|
|
يقاس المرء بالمرء |
إذا ما هو ما شاه |
|
|
و للشيء من الشيء |
مقاييس و أشباه[٣] |
|
[١] اسطعت: لغة في استطعت.
[٢]القطعة لعلي بن أبي طالب رواها ابن عساكر عن الشعبي في مختصر تاريخ دمشق، ج ١٨، ص ٧٨؛ آداب الصحبة و المعاشرة، ٢١٣[ مع بيتين إضافيين و بلا نسبة في الظرف و الظرفاء( الموشى) ٥٨( رقم ٣٦)]؛ عيون الأخبار ٣: ٧٩.
[٣]رواية ابن عساكر:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|