اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٩٦

لكان لي مضطرب واسع‌

في الأرض ذات الطول و العرض‌[١]

فعلام تلقون بأيديكم؟ و لم لا ترخصون العار عن نواديكم و تمنعون الضيم عنكم و عمّن يحل بواديكم؟ و حتّام تخشعون في الجواب لمن يناديكم و تتّقون ما تتوهمونه من العواقب بالتفريط فيما تتحققونه من مناديكم؟ هل بعد هذا العار من عار؟ أم بعد هذا الصعار[٢] من صغار؟ أي شي‌ء أعظم من هتك الحريم و اصطلام الأموال؟[٣] و أي نكال أشدّ منزلة من الفضيحة تخشون أن يسمّى بكم إليها و يرتقى؟

فقالوا له: و اللّه لقد صدقت فيما نطقت و ما صدف عن الحق فيما وصفت. و لكنها الطاعة التي لا يجوز مخالفتها و الجماعة التي لا يسوّغ مفارقتها. و السلطان الذي لا يسع الامتثال أمره. و لا يتسع إلّا الدخول تحت عدل حكمه و جوره. فقال: أما علمتم «أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»[٤]. و إن المكثر لسواد الفسّاق هو على الحقيقة لجماعة الحقّ مفارق. إن هذا إلّا عذر الذليل، و إنّ المقيم بينكم لأضلّ منكم عن سواء السبيل.

قالوا: فماذا الذي به تأمرنا؟ و ما الذي تشير به ليقف عنده تقدّمنا و تأخرنا؟


[١] البيت للخطاب بن المعلّى في: عيون الأخبار ٣: ٩٥؛ بهجة المجالس، ٧٦٧؛ المناقب، ٣٥٢، رقم ١٢٢٨( و في المناقب تخريجات أخرى).

[٢]الصعار: ميل في الوجه.

[٣]اصطلام الأموال: نهبها.

[٤]هذا حديث رواه مسلم في: الصحيح ٣/ ١٤٦٩، و الماوردي في: نصيحة الملوك، ٣٥٩.