اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٨٧

لقمع الظالم و إدالة المظلوم‌[١]. و رتّب كلّ شي‌ء من التدبير في وقت معلوم. ثم أحسن النظر في أمور رعاياها و أجناده. و رمى بسهام الآراء الصائبة لما بعد من أطراف بلاده.

فلم يلبث أن توطدت له الأمور و استقرت. و جرت أحوال دولته على قوانين الصلاح و استمرت. فانتشر في الآفاق أنّ الملك قد باشر سياسة ملكه بنفسه. و صمد في يومه لتلافي فارط أمره.

و تبتل‌[٢] لتفقد المصالح في ليله و نهاره. و ألهاه الاشتغال بذلك عمّا كان يشغله من لذته و أوطاره‌[٣]. و أنه قد أخذ في تسريب العساكر إلى الأقطار الشاسعة، و تجهيز الجيوش إلى الآفاق البعيدة بالقوة المانعة و الآلة الجامعة. فخنس‌[٤] كلّ من الأعداء في كناسه‌[٥]. و أعدّ بعدالة غزوه آلة احتراسه. و قنع من الغنيمة بحفظه لرأسه.

[وصايا الجارية]

قال الملك: لقد أحسنت هذه الجارية في إيقاظ الملك من غفلته. و تنبيهه على مصالح دولته. فزيديني من هذه الوصايا المتفقة.

و القضايا التي هي إلى الصواب مرشدة و به معرّفة.

قالت: نعم- أعزّ اللّه الملك-: و أما إيداعه القلوب الرهبة من غير ضغينة[٦]، فبإقامة الحدود في العقوبات على حدّها. و إسقاط


[١] إدالة المظلوم: رفع الحيف عنه.

[٢]تبتل: تزهد.

[٣]أوطاره: حاجاته.

[٤]خنس: اختفى.

[٥]كنس: داخل الخيمة.

[٦]راجع فقرة الخصال التي أثبتها المؤلّف في مقدمته، ص ٤٩.