اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٥٣
و خصّ من بينها مصره. فإنه من الملوك الذي[١] سعدت به من الملوك رعيّته. و طويت على النّصح لها و الشّفقة عليها طويّته. و حبّب إليه العدل و الإنصاف. و ورد من مناهل حسن السياسة كلّ نمير [...][٢]. و أحله اللّه من شريف المناصب و كريم الضرايب[٣] شرفا رفيعا. و جمع لأيامه المحامد و المحاسن جميعا. فمهّد للأمة من برّه و لطفه كنفا وسيعا. و أنالهم من عرفه و عطفه ما أرعاهم روض الأماني هنيا مريا مريعا. و لم نلهه إن كان ملكا مطاعا أن يكون لمالكه عبدا مطيعا.
فالفضايل في دولته مطلعة رؤوسها، و الآداب طالعة أقمارها و شموسها، و الآمال المشتطّة[٤] لا تناجى بسوى قصد مكارمه نفوسها. و القائلون في ظلّ عزّ سلطانه عن الحوادث مبعدون لا يسمعون حسيسها. و وجب على من شمله عدله، و لم يقعد به أمله عن أن يكون ممّن يناله فضله. و كان قد أوتي من البيان فضلا، و منح من معروف اللّسان حظّا صار به للقول أهلا. أن يخدم مقامه الرفيع
[١] (*) الذي: يريد أن يقول: الذين.
[٢] (**) الكلمة مطموسة و الباقي منها يشبه: قتاف.
[٣] الضرايب ج الضرب: هو من يخرج للغزو.
[٤]المشتطة: البعيدة.