اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٧

البدء و التاريخ‌ أنه من أجلّ الأعمال المهمة التي قام بها أردشير عرف بلقب:" الجامع"، و هذا اسم رمزي للوحدة التي حقّقها.

و لأردشير صورة واضحة في المصادر كتاريخ الطبري و مروج الذهب‌ للمسعودي و سواهما، و إن لم تسلم هذه الصورة- في المصادر العربية من بعض الجوانب الأسطورية، و سبب هذا الوضوح يكمن في اعتمادها على مصادر فارسية مفصّلة معتمدة في كثير من جوانبها. و لأردشير نفسه يد في توجيه تلك المصادر (كما يقرّر المسعودي في‌ مروج الذهب‌، الجزء الأول، ط. شارل پلا، بيروت، ١٩٦٦ م، الباب الرابع و العشرون).

و قد اختلف المؤرّخون في عدد ملوك آل ساسان، فمن قائل إنهم ثلاثون ملكا، و قيل أيضا إن عدّة ملوكهم من كيومرث إلى يزدجرد ثمانون ملكا ... و قيل إن سني الفرس إلى الهجرة ثلاثة آلاف سنة و ستمائة و تسعون سنة ... إلخ (المروج‌، ط. پلا، الفقرتان ٦٥٦- ٦٥٧).

و لعبت مدينة جنديسابور الشهيرة (التي أسّسها الملك الذي حملت اسمه) في القرن الثالث للميلاد، دورا كبيرا في تأصيل الحضارة الفارسية، إذ إنها كانت من المراكز الفكرية و الثقافية التي امتزجت فيها ثقافات شعوب الشرق و الغرب، إثر احتضانها أسرى أسرهم سابور من الرومان و غيرهم.

و لا بأس أن نستطرد هنا لنذكر و نذكّر بالدور الريادي لجنديسابور و الذي ساهم فيه- إضافة إلى الرومان- مفكّرون سريان و كلدان و آشوريون و غيرهم من خلال عملية النقل و الترجمة[١]. و لما


[١] (*) انظر الدراسة الممتازة التي أعدّها الأكاديمي إفرام يوسف:Ephrem -Isa --

Yousif, Les philosophes et traducteurs Syriaques d'athenes a Bagdad, Paris, L'Harmattan, ٧٩٩١.