اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٦٠
ولّاها و حكّمها. أنفت من الدخول تحت ولايتها. و عزّ عليها أن تكون رعية لمن كانت تجري عليه أحكام رعايتها. فازورت[١] عن الملك و نأت بجانبها. و أعرضت عن حسن عادتها معه في الخلوة و جميل مذاهبها. فساءه ما رأى من انقباضها. و كبر عليه ما بدا من تجنّبها و إعراضها. و لم تسمح نفسه بفراقها. و لا قدر على مغاضاة بواعث أشواقها. فاستعطفها و استرضاها، و سرّها بجميع مجابها[٢] و أرضاها. و أعادها إلى محل تكرمتها. وردها إلى كر [...][٣] تقدمها. فلما بلغ تلك الحظيّة العاقلة ما فعله الملك مع ضرّتها.
و إحراجه لها من حكم أقضيتها. قامت حتى دخلت عليه و قالت لا شكّ أنه قد ثبت عند الملك أني أوفى من فلانة عقلا. و أوفر كمالا و فضلا. قال إنه لكذلك. فما هذا الذي قد بدا لك؟ قالت: فلم صرفتني عمّا كنت وليتني. و ارتجعت مني ما كنت أوليتني. و نسيت لي طول انتصابي في خدمتك و دأبي. و إفراط تعبي في طاعتك و نصبي. و مكابدتي في القيام بما فوضته إليّ لظمأي و جوعي.
و مواصلتي لسهري و هجري لهجوعي؟ ثم بعد ذلك أنشدت و قالت[٤] [الطويل]:
|
تبدلت بي من ليس يحنو ضلوعه |
على مثل ما تحنو عليه ضلوعي |
|
و ليس ذلك لعدم كفايتي و وجود غناها. بل لميلك إليها و طاعتك لهواها. فإن كان هذا فعلك في أمر مملكتك في توليه من تولّيه من الولاة
[١] ازورت: ابتعدت.
[٢]مجابها: طلباتها.
[٣] (*) بقية كر .. غير واضحة في المخطوطة.
[٤]لم أجد البيت في مصادري.