اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٨٩

غير حقه. و من التقصير في حفظه إعطاؤه لغير مستحقه. لأنه موكل للصرف في مهام الأمة حين لا يغني إلا صرفه و إطلاقه. و معدّ للاتفاق في مصالح الملّة، حين لا يجدي إلّا بذله و إنفاقه.

[المرأة ريحانة]

و اعلم أيها الملك- أعزّك اللّه- إنه يجب على الملك أن لا يكون بآراء النساء في شي‌ء من التدبير عاملا. و لا معهنّ في جميع الأغراض مائلا. فقد سبق المثل بقول الحكيم: المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة[١].

[تصغير الأعداء مرفوض‌]

و من كمال سعادة الملك و تمام إقباله. و استيلاء التوفيق على آرائه و اشتماله. أن لا يكون تصغير الأعداء محتقرا. و لا على يسير التدبير في أمره مقتصرا. بل يجب عليه المبادرة بقط نواجم الأعداء[٢]. و أن لا يتهاون بالأمر في أوّله فيأخذ في الزيادة و الاستشراء. فإن يسير الشرّ يبدو كالنار أوّلها ضئيلة و آخرها لا يطاق دفعه بحيلة. فإن لم يبادر إلى إطفائها و إخمادها. أهلكت بسرعة


[١] القهرمانة: مدبّرة البيت، و أصل عمل القهرمانة في بلاط الخليفة، أن تؤدّي الرسائل عن الخليفة. غير أن ضعف الخلفاء و احتجابهم في قصور و تسلّط النساء، أدّى إلى سيطرة القهرمانة. لاحظ ما كتبه عبود الشالجي( ت ١٩٩٦ م) في حاشية الفرج بعد الشدة للتنوخي ٤: ٣٧٠- ٣٧١( تجد تعريفا و جيزا للقهرمانة في موضع آخر). و معنى هذا المثل: أنه يستمتع بها و لا يعتمد عليها و قد أورده الثعالبي في كتابه: التمثيل و المحاضرة، ٢١٥.

[٢]قط نواجم الأعداء: سحق الأعداء.