اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٦٤
[هرة الجوهري]
يحكى أن الشيخ أبا الفضل بن الجوهري[١] الواعظ بمصر- رحمه اللّه- و كان من أعيان أهل الصلاح. و ممّن إذا ارتجت في وجه الدعاء أبواب الإجابة. كان دعاه هو المفتاح. كانت عنده هرة مؤدبة.
لم تتعود قطّ العبث بشيء من الطعام. و لا تقربه[٢] و لا عرف مذ عرفت بخطف و لا اصطلام.
فلما كان في بعض الأيام قدّمت إلى الشيخ دجاجة في جملة ما كان وقع به الاهتمام. فبينما هو في أثناء الأكل مع الجماعة إذ و ثبت القطة فاختطفت الدجاجة من بين يديه. و مرّت كالسهم لا تلوي على صارخ و لا تعرّج عليه. فأمر الشيخ بعض أصحابه بالكشف عن حالها. و البحث عن السبب الذي قضى لها بمخالفة عادتها. فكشف عنها فألفاها قد ولدت. و صارت كاسبة لغيرها، فأوردتها الضّرورة حيث وردت. فلمّا علم الشيخ بذلك قال: لا إله إلا اللّه ذي الجلال و الإكرام. كثرت عائلتها المسكينة فأكلت الحرام. و هذه إشارة صوفية[٣]. فيها تدبّر لذوي العقول الوفية.
[نصائح للملك]
ثم قالت تلك الحظيّة للملك فلا يحملك الغضب- أيها الملك-
[١] أبو الفضل بن الجوهري( عبد اللّه بن الحسين بن بشرى) أبو النهد الواعظ، مات سنة ٤٣٨ ه. انظر: المقفى للمقريزي، ج ٤، ص ٣٩٣. ثم قارن ج ١، ص ٥١٦.
[٢] (*) لا تقربه: وضعها الناسخ في سطر آخر.
[٣]عن الإشارة الصوفية انظر: لسان العرب( مادة: حرم)؛ و معجم اصطلاحات الصوفية للكاشاني ٢٣٠- ٢٣١( ط. القاهرة).