اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٢٧

٥- دخل قلوب الرعية بسهولة و يسر لاستقامته؛

٦- كان شديد الرهبة، تهابه الرعية، لكنه لم يكن حقودا؛

٧- كان متزنا في أحكامه و تقييمه بين الناس، و لا يسمح لهم بالفضول، أي تقديم معلومات إلى السلطة لا تتسم بالدّقة بل ربما تتضمن الشّغب أو الدّس لأغراض شخصية.

هذه الخصال الأخلاقية أو الحكم الفارسية تنسب إلى سابور و سواه من ملوك فارس. و قد وردت في مصادر يصعب حصرها و عدّها، أقدمها عيون الأخبار لابن قتيبة (٢٧٦ ه)، و العقد الفريد لابن عبد ربه (٣٤٦ ه)، و مروج الذهب‌ للمسعودي (أتم تأليفه سنة ٣٣٢ ه و توفي سنة ٣٤٦ ه)، إضافة إلى عشرات من كتب التراث العربي- الإسلامي. و أثناء هذا النقل حدث اختلاف و حذف و تصرّف في الكلمات و الذخائر الحكمية. و هو- أي- القفطي- رأى في هذه الحكم" ثروة" على إيجازها و قلّة كلماتها، تجسّد أسّ السياسة و فلسفة السلطة، فآثر أن يقدّمها إلى ملك بلاده، لأنه الأجدر بمطالعتها و الأخذ بها و جعلها فلسفة و دربا للراعي في حكم الرعية.

و لما كان (الملك العزيز) مشغولا بمسؤولياته الخطيرة، قرّر شرحها و صياغتها صياغة أدبية، غير أنه احتار في تحديد الأسلوب الذي يقدّم فيه هذه الحكم الفارسية فاختار أسلوب الأسمار لا الحديث على لسان الحيوانات كما يفعل سواه.

و الأسمار جمع سمر، و هي مجموعة حكايات و أساطير و طرائف و وقائع دوّنها العرب بدءا من القرن الثاني للهجرة/ الثامن للميلاد، و كانت لهم مجالس سمر على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية و الفكرية؛ فيأتي في المقدّمة الخليفة، ثمّ ولي عهده،