اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٨

تولى كسرى أنوشروان عرش الساسانيين، أعاد النشاط إلى مركز جنديسابور الحضاري، كذلك أسّس كسرى معهدا للنسطوريين.

و يروى أنه كان لكسرى شغف كبير بالثقافة العقلية ممّا أدّى إلى ظهور نهضة علمية و أدبية شاملة كانت تعتمد على النقل (الترجمة) حيث نقلت عيون التراث الإنساني العالمي إلى اللغة الفارسية. فترجم إليها من الهندية عدة آثار أدبية جاء بها و فد أرسله الملك لطلب كتب في الطب و الأدب. و في الوقت نفسه ترجمت طائفة من الكتب اليونانية في المنطق و الحكمة و سواهما، خاصة بعد التجاء عدد من العلماء اليونانيين إلى بلاط كسرى، فاستقبلهم إمبراطور فارس استقبالا جيدا، و ظلّ هؤلاء يعملون و يؤلّفون في الآداب و الفلسفة و العلوم و يدرّسون في المركز الطبي.

لقد بقي هذا الإرث الحضاري المكتوب باللغة الفارسية القديمة في عصر ما بعد الإسلام، و هو الذي نقل إلى" بيت الحكمة" و سواها في العصر العباسي. و بهذا التراث المعتّق، دخل الفرس الإسلام لتبدأ صفحة جديدة من العلاقة بين الأمتين‌[١].


[١] (*) ثمة كتب كثيرة ألّفها مستشرقون و مستعربون- إضافة إلى عدد غير قليل من الباحثين العرب- تتناول التاريخ القديم لبلاد فارس و آدابها و حضارتها سيرد ذكر العديد منها لاحقا، و نكتفي هنا بأهمّ هذه المراجع، في تقديرنا، على الإطلاق و هو كتاب المستشرق الشهير إدوارد براون:

- تاريخ الأدب في إيران، ترجمة و تعليق الدكتور أحمد كمال الدين حلمي، أستاذ اللغة الفارسية و آدابها بجامعة الكويت.

- الجزء الأول: ٤٧١ ص، منشورات جامعة الكويت، الكويت، ١٩٩٤ م.

- الجزء الثاني: ٥٣٨ ص، منشورات جامعة الكويت، الكويت، ١٩٩٦ م.