اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٦٩

قد كان عتبك مرة مكتوما

فاليوم أصبح ظاهرا معلوما

نال الأعادي سؤلهم و مناهم‌

لما رأونا ظاعنا و مقيما

و اللّه لو أبصرتني لرحمتني‌

و الدمع يجري كالجمان سجوما

هبني أسأت فعادة لك أن ترى‌

يا سيّدي: متطوّلا مظلوما؟

ثم أحضرت بعض المغنين الذين من عادتهم حضور مجالس أنسه. و ألقته عليه و أمرته أن يغنيه به عندما يرى السرور و قد نشط من نفسه. فامتثل أمرها بالسمع و الطاعة. و توخّى لها بحسن الارتياد تلك الساعة. فلما غنّاه به هام عند سماعه طربا. و اتخذ سبيله في بحر بدائعه عجبا. ثم سأل عن" أبي عذرته"[١] و إلى من يعزى صحيح نسبته‌[٢]. فلما علم بالقصة قام من فوره إليها. و ألقى نفسه مبادرا عليها. و عاد بها إلى أحسن أحوالها عنده. و أعاد إليها من محبته و رضاه ما كان خيرا لها ممّا يعدّه. فليكن الملك- أعزّه اللّه- على حذر من حالة[٣] يصير العقل فيها بمثابة الأسير المقهور. و يعود ضياء البصيرة و قد غشيه من الظلمة ما سلبه ضياء النور. فإنّ أكثر الدخائل إنما دخلت على الملوك في أوقات خلوتهم. و أعظم الآفات إنما طرقتهم في الأوقات التي كانوا فيها أسراء شهوتهم. فعند ذلك يجد الخاتل سبيلا إلى استذلاله. و المشير بالرأي المودي طريقا، إلى إلقاء ما زخرفه من باطل قوله. فيكون كلامه المنمّق‌[٤] في تلك الحال‌


[١] أبو عذرته: المقصود هنا: الملحن، و الكناية ترد عند الثعالبي في ثمار القلوب( ط. إبراهيم صالح، ص ٣٩٧).

[٢]نسبته: نسبة الصوت الغنائي.

[٣] (*) الكلمة متلاشية في الأصل.

[٤]المنمّق: المعسول بلغة اليوم.